اخر المقالات
6/1/2011 - 02:19:41 am
جهاد فاضل وسؤال.. هل عبد الوهاب صناعة شوقية؟

جهاد فاضل وسؤال.. هل عبد الوهاب صناعة شوقية؟بيروت - رويترز - يعرض الكاتب والناقد اللبناني جهاد فاضل في كتاب له صدر اخيرا مسيرة الفنان الكبير الراحل محمد عبد الوهاب وتوازيها مع مرحلة من حياة امير الشعراء احمد شوقي ليعيد طرح سؤال هو.. هل كان محمد عبد الوهاب "صناعة شوقية"؟

وهو من خلال عرض مسيرة الموسيقار والمطرب الشهير وعلاقته بأمير الشعراء يعيد طرح تساؤلات وصف الكاتب اصحابها بانهم خبثاء  .

هذه التساؤلات التي قد يتوهم البعض من القراء ان طرح جهاد فاضل لها لم يخل من شيء من الخبث ايضا او من الابتعاد عن اطلاق التهم مباشرة والتصرف بما يشبه اللجوء الى تعبير للصحافي اللبناني الشهير غسان تويني هو "لغيرنا ان يقول ذلك" دارت حول نوع العلاقة التي كانت قائمة بين هاتين الشخصيتين الكبيرتين  .

الكتاب الذي حمل عنوان "محمد عبد الوهاب..بين التقليد والتجديد" جاء في 172 صفحة متوسطة القطع وصدر عن دار رياض الريس للكتب والنشر في بيروت  .

محتويات الكتاب عامة جاءت على الشكل التالي "هل كان صناعة شوقية" وتحته عناوين فرعية منها فصلان "متصوران" على طريقة المقابلات الصحافية المتصورة التي تقوم على حقائق. والفصلان هما "عبد الوهاب كما راه شوقي" و"شوقي كما راه عبد الوهاب". ومنها عنوان اخر هو " يبايع شوقي امارة الشعر  ".

العنوان الاساسي الثاني كان "جفنه علم الغزل ( العلاقة مع الاخطل الصغير" اي الشاعر اللبناني بشارة عبد الله الخوري ثم عناوين منها " ألحقه العقاد بجماعة اللصوص الظرفاء" ثم "لقاء قمة مع ام كلثوم" و"بدأ مطربا وانتهى فيلسوفا" وعناوين فرعية اخرى انتهاء بما يلي.. "عندما يأتي المساء" و"شهريار شرقي" و"مشاريع موؤدة  " و"فهرس الاعلام" و"فهرس الاماكن  ".

الفصل الاول يبدأه جهاد فاضل بالقول "اذا كان من المبالغة القول ان محمد عبد الوهاب "صناعة شوقية" استنادا الى الاثر الكبير لامير الشعراء شوقي في سيرته وفي فنه فلا شك ان محمد عبد الوهاب لم يكن(ليكون) هذا العملاق الكبير في تاريخ الفن العربي المعاصر لولا شوقي. فشوقي ومجالسه وما كان يدور فيها من افكار ونقاشات هما اللذان صنعا هذه الظاهرة الفنية الخالدة  ."

اضاف "كان من تقليد اهل الصناعة الواحدة كالفن والغناء والشعر والادب ان يلزم المريد مجلس شيخه ليتتلمذ عليه ويأخذ منه حتى يتحول الى شيخ... لكننا في حالة شوقي وعبدالوهاب... لم نكن ازاء "شيخ" و"مريد" من اهل الصناعة الواحدة بل ازاء شيخ ومريد من صناعتين مختلفتين  ."

ومضى "فقد احتضن شوقي عبد الوهاب واهتم به اهتماما شديدا بحيث لم يكن يفارقه على مدار الساعة. ويقول عبد الوهاب انه كان يلتقي شوقي يوميا من الساعة الثانية عشرة ظهرا ويظلان معا حتى الساعة الثانية بعد منتصف الليل  ...

"وقد اثارت هذه العلاقة حنق بعض افراد اسرة شوقي ومنها ابنه حسين الذي كان يتشاجر كثيرا مع عبد الوهاب لانه كان يأخذ من طريقه الوقت الذي يفترض ان يخصصه له والده  ."

وقال ان عبد الوهاب سخر في حوار تلفزيوني من القصيدة التي غناها من نظم حسين شوقي ومطلعها "سهرت منه الليالي / ما للغرام ومالي" فقال انها قصيدة فاشلة سخيفة لا معنى لها وانها القصيدة الوحيدة لحسين شوقي "اذ لم يكتب قبلها شعرا ولا بعدها  ".

وتحدث عن مرحلة مبكرة قام فيها احمد شوقي بعد ان حضر سهرة غنى فيها عبد الوهاب الصبي الصغير بمسعى ادى الى منع الصبي من السهر والغناء في هذه السن قبل ان يعود ويلتقيه بعد مدة قصيرة وقد تحول الصبي الى فتى.

اضاف الكاتب يقول "لا شك ان معاشرة يومية متمادية بهذا المقدار (14 ساعة من 24) بين شاعر كبير ومغن ناشيء لم ينل سابقا من الثقافة قسطا يذكر من شأنها توليد الاهتمام بالثقافة والرغبة بالتطور" عند عبد الوهاب.

وقال عن عبد الوهاب انه "كان قد غادر المدرسة الابتدائية (اذا كان قد دخلها اصلا) ليعمل في تياترو فوزي الجزائري او في سيرك بدمنهور ولينام في حظيرة الحيوانات او ليسافر مع (نجيب) الريحاني الى حيفا ويافا وبيروت حيث ينام مع بديعة مصابني في غرفة واحدة وفي حضنها...

"الى ان التقى وهو في سني مراهقته وفي مثل فقره الثقافي بشاعر كبير اعجب به فاحتضنه ورعاه ونمى في ذاته بذرة الثقافة حتى اصبح مع الوقت مطربا متميزا بثقافته كثيرا ما اختار النصوص التي غناها من خلال قراءته في الصحف والمجلات او في دواوين الشعراء... لولا شوقي لم يكن عبد الوهاب ما كانه في تاريخ الغناء والفن...

"وبطريقة من الطرق يمكن القول ان شوقي هو الذي صنع عبد الوهاب او جعل عبد الوهاب هذا المطرب العظيم الخالد في تراثنا الفني. ربى في نفسه عشق الكلمة. واذا كانت الموسيقى هي عشق عبد الوهاب الاول فان الكلمة كانت عشقه الثاني..."

ومن هنا انتقل الى القول "غير ان هذه العلاقة التاريخية الشديدة الاهمية في حياة شاعر كبير ومغن كبير رغم كثرة ما كتب حولها ما تزال تطرح اسئلة كثيرة تتعلق بطبيعتها او بجوهرها. فهل كانت مجرد علاقة بين شاعر يطمح الى انتشار قصائده عن طريق مغن صاعد ام كانت تتضمن امرا اخر يتجاوز هذا الطموح.....

"ان علاقة شوقي بعبد الوهاب علاقة غريبة فعلا نظرا لعمقها والاثر الذي تركته عند كل منهما. منذ ان تعرف عليه التصق كل منهما بالاخر وظل الامر على هذه الصورة الى ان رحل شوقي. واخر عبارة قالها شوقي لسكرتيره (احمد محفوظ) وهو على فراش الموت كانت عبارة "سلم لي على محمد"."

استطرد فاضل قائلا "ولا ادري مدى الخبث في سؤال طرحه سعد الدين وهبة مرة على عبد الوهاب يمكن التماسه في الحوار الموسع الذي اجراه معه وصدر في كتاب بعنوان "النهر الخالد"... ان سؤال سعد الدين وهبة لعبد الوهاب ان كان شوقي قد "اعجب بك اولا كمغن.." لا يمكن ان يكون سؤالا بريئا فالمفترض ان شوقي الشاعر اعجب بمغن هو محمد عبد الوهاب ولا شيء اخر لكن طرح السؤال يتضمن استفسارا ملتبسا حمالا لاكثر من وجه."

وقال "وهناك خبثاء اخرون غير سعد الدين وهبة -اذا ثبت انه من هؤلاء- غمزوا من هذه العلاقة "الصوفية" بين شوقي وعبد الوهاب معتبرين ان عبد الوهاب الفتى الاسمر الجميل الصوت والملامح فتن شوقي فعشقه عشقا روحيا او صوفيا غامرا لكن من هؤلاء من وقف عند عبارة العشق دون ان يضيف اليها..."

واضاف ان شوقي كان يعرف مطربين اخرين مثل عبده الحمولي وعبد الحي حلمي وغيرهما لكنه لم يسع يوما الى لفت نظر هؤلاء الى شعره ليلحنوه ويغنوه كما انه لم يعرف عنه انه كان يلازم مجالسهم ولم يخصص بالتالي لاحدهم غرفة في منزله كما خصص لعبد الوهاب كما انه اشترى له فدانا على طريق الهرم اطلق عليه "عش البلبل".

من جورج جحا


لارسال اخبار ومواد لموقع كفار واي راسلونا عبر البريد الالكتروني [email protected]
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
قنوات الموقع
Copyright © Kfary.com 2007-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع كفار واي
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق
X أغلق