اخر المقالات
31/12/2007 - 12:21:16 am
إيلي شويري .. مع الرحابنة اكتشف حقيقة موهبته

بيروت: فيفيان حداد

غرق ايلي شويري منذ نعومة اظفاره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس ابنائه الذين رددوها في كل زمان ومكان وصارت لسان حالهم في ايام الحرب والسلم... «بكتب اسمك يا بلادي»، «صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا اهل الارض»... جميعها اغان شكلت علاقة فارقة في مسيرة شويري الفنية فميزته عن سواه من ابناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الاغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وامير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف اقطار العالم العربي ليضع لهم اجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ «ابي الاناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة اليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساسا يتلمسّه في شكل غير مباشر.

والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن اغنيته لمحمد عبدالوهاب ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه اغاني ام كلثوم مع بزوغ الفجر... اما اقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه فكانوا من متذوقي الفن الاصيل، ولذلك اكتمل المشوار حتى قبل ان تطأ خطواته اول طريق الفن...

ولد ايلي شويري في بيروت في 27 ديسمبر (كانون الاول) من عام 1939، فتح عينيه على البساتين في احد احياء الأشرفية (في شرق بيروت) وأشجار الزيتون قرب منزله. لذا احتلت الطبيعة حيزا لا يستهان به من حياته اليومية التي سادتها البساطة والإنسانية.

يفتخر ايلي شويري بكونه ولد في العصر الذهبي للفن مع محمد عبدالوهاب وام كلثوم ورياض السنباطي وعبدالحليم حافظ وكارم محمود ومحمد عبدالمطلب وفايزة احمد وغيرهم من عمالقة الفن الذين رسموا خريطة الاغنية العربية.

لم يكن يعلم ان حادث السير الذي تعرض له وإصابته بكسر في يده سيشكل انطلاقته الحقيقية في عالم الفن وبالتحديد في اروقة الاذاعة الكويتية عام 1960. حينها دعاه صديق الى الكويت لتمضية فترة نقاهة واستجمام، وكان في العشرين من عمره. فجمعته الصدفة يومها بالملحن الكويتي الراحل عوض الدوخي الذي راح يشجعه على تعلم العزف على العود مع زميل له يدعى مرسي الحريري، وهو ملحن مصري كفيف. بقي ايلي في الكويت اكثر من سنة، احيا خلالها بعض الحفلات الصغيرة وتعرف على الموسيقى الخليجية وتعلم ايقاعاتها. في منتصف عام 1962 وصلت الى الكويت فرقة «الانوار» اللبنانية ضمن جولة فنية كانت تقوم بها، وكانت تتألف من عدة مطربين لبنانيين بينهم وديع الصافي وسعاد الهاشم وزكي ناصيف وتوفيق الباشا... استيقظ الحنين في نفس ايلي وقرر العودة الى بلاده بعدما حضر عرضاً للفرقة، مزوداً برسالة من احد الاصدقاء في الكويت تطلب من موسيقي مصري يدعى جورج شمعة ويعيش في لبنان ان يدعم موهبة ايلي ويساندها. وهكذا كان. اصبح ايلي عضوا في فرقة كورال تضمه الى شمعة ونقولا الديك. فكان من ضمن الفريق المرافق لعدد من الفنانين بينهم فهد بلان ونزهة يونس.

عام 1963 عَلِمَ شويري ان هناك تحضيرات تجري في الكواليس لإحياء مهرجان بعلبك بإشراف الموسيقي روميو لحود. فقصده في مكتبه ومن هناك اصطحبه لحود معه في نزهة بسيارته الى الاشرفية مركز سكن شويري واعداً اياه بإعطائه دورا صغيرا في مسرحية «الشلال»... في تلك الاثناء كان الاخوان عاصي ومنصور الرحباني يبحثان عن وجوه فنية جديدة، فأعجبا بأداء ايلي على المسرح، وهكذا بدأ رحلته مع الفن الاصيل معتبرا ان هذه الفرصة خولته التعرف موهبته. فشارك مع الرحابنة في 25 عملا مسرحيا بينها «الشخص» و«فخر الدين» و«الليل والقنديل» و«صح النوم» و«دواليب الهوا» وفيلم «بياع الخواتم». ووصفه الاعلامي الراحل سعيد فريحة مؤسس دار الصياد بأنه ايقونة في معبر الرحابنة.

ايلي شويري لم يكتف بوقوفه الى جانب الكبار فأطلق العنان لأعماله فكتب «بلدي» و«انت وانا يا ليل» من شعره وألحانه وغناء وديع الصافي.

ويتذكر تلك الحقبة وكأنها حلم من قصص الاساطير خولته خوض اجمل التجارب الفنية، فغرف من نبع الفن ورافق زمن النبلاء مع عباقرته، فتأثر بعطر الرحابنة من رأسه حتى اخمص قدميه رافضا ان يعود الى اليقظة في لحظة ما... وهو ما زال حتى اليوم وعندما يريد التخلص من شوائب الحياة وضغطها يغمض عينيه ويسبح في ايام طفولته وفي اغاني ايليا بيضا والياس ربيز والمواويل البغدادية التي كان يرددها في مكان حلويات كان يملكه خاله عبدو خشون في الاشرفية ويلتقي فيه اهل الفن امثال وديع الصافي وزكية حمدان وحمد غازي وميشال خياط وغيرهم...

«كنا نعيش في الفضاء الذي لا يدوسه الانسان... اصحو على صوت الأذان في جامع البسطة الذي صار في ما بعد بمثابة المدرسة التي اتعلم منها الاداء وتقنية الصوت... لقد كنت مسحورا بالفن بالفطرة ولم اكن انوي يوما ان اتحول الى فنان».

بهذه الكلمات يصف شويري حلمه الذي كبر لاحقاً وجعله احد روّاد الاغنية في العالم العربي.

عام 1966 تزوج ايلي شويري من عايدة ابي عاد ورزق منها ثلاث بنات: نيكول وكارول وسيلينا. واثر خلاف مع الرحابنة انفصل شويري عنهم ولجأ الى وسيلة مسموعة ليخرج ما في اعماقه من مشاعر واحاسيس ساورته بعد اندلاع الحرب عام 1975 وقدم بالتعاون مع الصحافي الراحل سامي غميقة برنامج «يا الله» وهو انتقادي اجتماعي لاقى نجاحاً عبر اثير اذاعة «صوت لبنان». ثم التقى الشحرورة صباح في مسرحية «ست الكل» وكانت فاتحة خير جديدة لمسيرته الفنية، فكتب ولحن «تعلى وتتعمر يا دار» وذاع صيته وأرسلت الحكومة السورية في طلبه واخذ يحيي حفلة تلو الاخرى فتحسنت حالته المادية بعدما كان يعاني من وضع معيشي متردٍ.

وكان ايلي شويري اوجد شهرة اكثر من فنان، وبينهم داليدا رحمة فكتب لها مسرحية «قاووش الافراح» وغنت له «يا بلح زغلولي» التي صارت على كل شفة ولسان. وكذلك غنت له ماجدة الرومي «سقط القناع» و«مين النا غيرك» و«ما زال العمر حرامي» وتنافس كل من صباح وسميرة توفيق على اداء اغنية «ايام اللولو» التي اثارت في حينه زوبعة في عالم الغناء، خصوصا ان الاولى نسبت الاغنية اليها، في حين اكدت الثانية انها كانت السبّاقة الى اختيارها. الا ان الاغنية راجت بشكل لافت لدى المطربين، بعد ان ادتها كل منهما على طريقتها.

ايلي شويري

نسج ايلي شويري شبكة صداقات مع قلة من زملاء المهنة، ليشكلوا رفقاء الدرب وبينهم الراحل فيلمون وهبي ونصري شمس الدين. الا ان الاقرب اليه هو ملحم بركات، فكانا يمضيان اياما كثيرة مع بعضهما، يتذكران فيها محطات من الماضي خصوصا اثناء ممارستهما هواية الصيد.

وهو حاليا لا يكلّف نفسه عناء متابعة مجريات الساحة الفنية ويقول: «اليوم انا مش انا وما يجري يعنيني ولا يثير اهتمامي. اعاني من الواقع الفني المتردي لا سيما وأنني جئت من حقيقة البارحة!».- الشرق الاوسط -

 


لارسال اخبار ومواد لموقع كفار واي راسلونا عبر البريد الالكتروني [email protected]
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
قنوات الموقع
Copyright © Kfary.com 2007-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع كفار واي
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق
X أغلق