اخر المقالات
7/6/2011 - 04:14:32 am
عابري سبيل : للمبدعة نسرين طعمة - الرامة

نسرين طعمة | ادب | قصص قصيرة | عابري سبيل : للمبدعة نسرين طعمة - الرامةعابري سبيل

مشيتُ وكانت افكارى تحوم فوق رأسى كما تحوم النسور على جثةِ صفعها الموت, حتى بلغتُ شاطىء البحر الأبيض المتوسط, الأمواج كانت عاليه هائجه, و ما أجمل الزبد المتراكم كُلما هاجَ موج البحر. هذه الأمواج تثير البحث في عقلي. آه إنهُ البحر صديقي الحبيب, مالكُ أسراري الوحيد.

أثناء تأملي جمال البحر, إجتاحت عقلي فكره, فالبحر تماماً كالحياة :

أمواجه المطلاطمه الهائجه من كل ناحيه تشبه هموم ومشاكل الحياة, فنحن أحياناً نشعر أننا نغرق في مصائبنا وليس من مُعين. ولكن برغم كُبر البحر وشدة أمواجه وجبروتهِ إلا ان الله القدير وضع لهُ حد. ولهمومنا يوجد حّد وحلّ بين يدي العلّي.

سفنهُ المبحره المجذفه الباحثه عن مرفأ, تشبهنا, فنحنُ نبحث عن مرفأ الفرح والأمان. وأثناء هزيعُ الليل اذا تاهت سفنُ البحر فهناك مناره تضئ للضالين في أهوال البحر.

 وإذا غُصنا في أعماق البحر, لإكتشفنا أسرارهِ ومكنوناته, وأسماكه المتنوعه تشبه الناس فكل سمكه من صنف ونوع,  ما يهم أن نتعلم فنون الابحار, وإتقان التجذيف في هذا البحر الساكن الهائج.

كنتُ أحولُ عينايَّ تارةً لأنظر ما يوجد حولي..

فجاءت سيدة, جلست على مقعد يطل على البحر, أشعلت لفافة تبغ, تحاول  الهروب من وجعها ولوعتها الى أعقاب السجائر, وكل ما كان يهمها من لفافة التبغ أن تنفخ رئتيها بأكبر كمية من النيكوتين وتتقيء. لا أرى شيء بديع في ذلك, إنها خدعة تحتال بها على عقلك. تهرب من الحياة الى اعقاب السجائر. وعندما تنتهي وتدوس فوقها بقدمك ترجع بنفسِ جديده وهدوء مفتعل.

رجلٌ قادم من بعيد يجرُ عربة عرانيس ذره, إرتسم على وجهه تعب وإرهاق السنين, عند إقترابه مني إبتسمت لهُ, شعرتُ أنهُ بحاجهَ لإبتسامه, تجعلهُ يتأمل الحياة من جديد, ولكنه لم يبالي,  فالهموم قد أعمت عيناهُ عن إبتسامتي. ولكنهُ إلتفتّ إليَ وسألني: "مش جاي عبالك عرنوس ذره يا صبيه". فإشتريت منهُ عرنوس ذره. ومضى بطريقهَ, يقول: "أخيراً بعت اليوم, وإفتك النحس عني, هه أنا منحوس من يوم يومي أصلاً".

وجاءت حمامة سوداء, فصارت تبحث عن بذور لتأكل, كانت تبحث بين حبات الرمل عن طعام, بين حبات الرمل وجدت طعاماً تشبع معدتها الصغيره بها ! فحتى طيور السماء الله يهتم بها كما قال السيد المسيح: "لا تهتموا لحياتكم بما تاكلون وبما تشربون .ولا لاجسادكم بما تلبسون .أليست الحياة افضل من الطعام والجسد افضل من اللباس .انظروا الى طيور السماء .انها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع الى مخازن .وابوكم السماوي يقوتها" .

أيها الإنسان لماذا تجعلُ إبتسامتك تختفي وراء تجاعيد الايام؟ ولماذا تعتقد أن الله خلقكَ ليعذبك بهذه الحياة وأنك منحوس؟ لماذا تركض وراء أشياء فانيه زائفه؟ خلقك الله ليجعلكّ تتمتع بكل ما خلقه وتعب عليه سبعة أيام, لتعيش يومك وتقول أعطنا حاجتنا كفاف يومنا. وهو سيزودك بكل حاجياتك. لا تحمل هموم الغد على كاهليك فتبدو كالعجوز. إن تلبددت سمائك بالغيوم ولم تعد ترى أشعة الشمس الذهبيه, إرفع عينيك نحو السماء فهناكَ من يسمعكّ. هناك من يهتم بكّ. وأخيراً لكُل من يعتقد أنهُ منحوس, أسهل طريقه للبؤس, أن تضع الحزن في الجُرن قائلاً أنا منحوس أو "الله ناحسني", هي أسهل وسيله للهروب من مواجهة الحياة, فرُبما أنتَ غير موفق في خيارٍ ما إخترتهُ, ولكن لا تُلقي أخطائك على الله, فالله أنعمَ عليكَ بنعمة العقل, لتُفكر وتختار الأفضل لحياتك, فإجري نحو مستقبلكَ لأن الأيام تركض, وأنت جالس تنذب حظك بأنك منحوس.

أيها الإنسان إذا لم يكن لديكَ ما تعطيه للناس من مال وأشياء ماديه, فإعطِ للناس إبتسامهَ, فهناكَ من يحتاج الى إبتسامه تخترق أعماق قلبه, وتنبت في فؤاده زهرة أمل.

  أفضل تعريف للتعاسة

هو أنها تمثل الفجوة بين قدراتنا وتوقعاتنا

اننا نعيش في هذه الحياة بعقلية السنجاب

فالسناجب تفتقر إلى القدرة على التنظيم رغم نشاطها وحيويتها

فهي تقضي عمرها في قطف وتخزين ثمار البندق

بكميات أكبر بكثير من قدر حاجته.

فإلى متى نبقى نجري لاهثين نجمع ونجمع ولا نكتفي ولا نضع سقفا لطموحاتنا يتناسب مع قدراتنا؟؟

إن نملك أروع النِعم ، فهي قريبة هنا في أيدينا،

نستطيع معها أن نعيش أجمل اللحظات مع أحبابنا ومع الكون من حولنا ؟؟  

تمتع وأحب كل ما تعمل . عندها ستنجح وتكون. واشكر ربك لأنه خلقك مميزاً ..

وحانّ الوقت لأعود الى المنزل, فوقفت وصرخت : أشكرك يا رب لأني موجوده على هذه الأرض, لأنك أنعمتَ عليّ لأتنفس من الهواء الذي خلقته, ولأرى كل ما أبدعتهُ يداك أيها الخالق العظيم.


لارسال اخبار ومواد لموقع كفار واي راسلونا عبر البريد الالكتروني [email protected]
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
1. فحماوي -
14/8/2011 - 05:02:16 am
كلمات جميله .رقيقه تمتلك المشاعر الحساسه. سلمت يمناك يا نسرين
قنوات الموقع
Copyright © Kfary.com 2007-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع كفار واي
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق
X أغلق