اخر المقالات
17/11/2007 - 11:58:01 pm
مجتمع يتحدى القيم... واجب تطبيبه!!!

مرعي حيادريمرعي حيادري: يكتب

 

مع همس الليل الدافئ , ونسمات الربيع , وروائح الأقحوان , حين تتناقل عبقها الشذى , داخلة بيوت العز والكرامة , يتوق لزيارتها بين الفينة والأخرى , حبا بأصالتها وطيبة طين بلادها , الذي ألفناه مع العادات والتقاليد التي أبت إلا وان تبقى مدماك الجبلة الأولى من ذلك الطين الذي بنينا البيت منه , وشيدنا الأسر الكريمة , وربينا الأولاد تحت ذلك المدماك بسقفه وجدرانه , التي سمحت بامتصاص النشوة والروائح الزكية مع بداية كل ربيع اخضر , وولادة ابن الربيع الصبي الفتي , والذي نعمنا بتربيته , واقتنعنا بما قدم من الله هدية قدوم ذلك الربيع مع بداية الفصل, فما أجمله وما أحلاه , حين يتم كنز القناعة , ويفنى المرفوض ضمنا بغير عادات عربية أصيلة تمنينا لو تكون اليوم على أشدها في ظل الفوضى العارمة التي أطاحت في قيمنا وتربيتنا , حتى جعلتنا في عداد المشردين لا بل الأموات , مع موجات (العصرنة الحديثة) والتي لا تمت إلى الحداثة إلا بتناقلها ( فيروسات) جهلنا أسماؤها وعناوينها , حين كنا مع الماضي قد لفظنا كل ما هو آت من غير وصية الإباء والأجداد , وهذا ما نحصده اليوم في الاستقلالية الشبابية والتصرفات الخارجة عن العادات المألوفة في مجتمعنا القديم الجديد.

 

وإثناء سيري على حافة طريق البلد بعيدا عن الضجيج والصخب الذي أضحى لا يطاق في مدينتنا ومدننا التي تسمى مدنا عربية !!, بالاسم والوصف بعيدة , عن ما يكون وصف مدينة , ولكن لكثرة السيارات أحاول والغير من أهل بلدي التمشي قليلا, جاعلين منها رياضة بدنية لتحريك الجسم وشرايينه المليئة بالدسامة والسمنة , نتيجة الأكل المفرط وبدون ترتيب!! , وإذا بسيدة تقارب السبعين من عمرها , ومن خلال وجهها يبان الكبر والتعب والإرهاق جليا للعيان , دليلا على أنها تعبت وعملت الكثير في حياتها؟! فتسألني : السلام عليك يا بني , وارد عليها التحية بمثلها وتكمل سؤالها: ما هذه الفوضى التي أشاهدها في هالايام ؟! وهل أنت ترى ما أرى؟! قلت لم افهم قصدك؟,  ولكني أرى الكثير من الشباب والصبايا يركضون ويهرولون سويا !؟.

 

فقالت : منذ متى أضحت تلك من عاداتنا العربية التي لم نتربى عليها في مثل هذا التصرف؟! ومنذ متى يمشى الشاب والصبية في نفس المسار ويتكاتفون ويتسامرون بحجة تمارين الرياضة , فهذا لم يكن على زماننا ؟!

فأجبتها يا سيدتي : تلك هي عادات وتقاليد اليوم التي لم نشهدها سابقا " فتغيرت موازين اللعبة والعادات معا , كما تشاهدينه إمامك , وانأ وأنت لم نعد نتحكم في القرارات , وكل أضحى يعمل ويتصرف على هواه؟! وهل تملكين القدرة في رد (ابنك أو ابنتك) عن تصرف في وضع من هذا القبيل؟! فأجابت لا والله لا يسمعون لي ؟!

إذا هذه العادات التي اكتسبتاها من حكومة إسرائيل؟.. نعم تلك هي العادات والحبل عالجرار, فقالت لي رافقني يا ابني حتى نهاية الطريق وببطء حتى لا افقد عاداتي التي نشأت وتربيت عليها؟! ومشيت معها حتى تلبية مبتغاها وودعتني قائلة : حافظ على نفسك وعاداتك وربي أولادك على نفس نمط أجدادك , وبغير ذلك ستفقد البوصلة وتصبح مثل هؤلاء الصبية المنحلين وتدوس على ارقي ما ملكناه من قيم عربية خالصة ولكن مع الأسف , لم يتبق منها ما يذكر .. فكن حذرا يا بني وحافظ على نفسك والى اللقاء.

 

وبعد أسبوع بالتحديد وبنفس المكان والموقع تقريبا ومع ساعات الغروب , استوقفني كهل يقارب من العمر ما فوق السبعون عاما , ونظر إلي وسألني : هل هذه الطريق يا ابني التي كنا نسلكها قديما إلى البطوف : فأومأت له برأسي ورددت نعم يا شيخي , فرد قائلا والله مضت علي أيام وأشهر وسنيين لم نتمشى بها , وحين مررنا منها كانت فارغة ولا يمر بها إلا البهائم والحيوانات المفترسة ؟! واليوم أرى أنها طريق للركض والمشي من الشباب والصبايا ؟؟! فرددت عليه قائلا وسائلا: ياشيخي منذ كم سنة مر على هذه الذكريات : فقال منذ أكثر من خمسون عاما؟! فسألته ومنذ متى لم تؤم هذا المكان ؟؟ قال منذ إن فقدت زوجتي وبقيت لوحدي , فذكرته بالمرأة العجوز التي التقيتها قبل أكثر من أسابيع خلت , وسألتني عن تلك الطريق والصبايا والشباب والذكريات التي كانت , والعادات التي ذهبت؟! فقال الشيخ وما اسم هذه العجوز ؟! فقلت له على ما اذكر (عربيه) , وبحركة نصف دائرية نظرت إلى الشيخ وإلا بدموعه تسيل على وجنتيه واخذ طرف كوفيته ومسح الدموع, فقلت لماذا تبكي يا شيخي ؟! قال تلك العجوز (عربيه) هي زوجتي والتي توفيت (طول العمرالك)؟! فما كان مني إلا الحزن والتأثر على مثل تلك الحادثة والتي مرت إحداثها معي , فبكيت لبكائه على الماضي وحزنت لفراقه على الزوجة , واعتصرت ألما على المناظر المؤلمة تربويا واجتماعيا , طالبا التمني بتغيرها.

وودعت الشيخ مرافقا له حتى أوصلته إلى بيته .

 

مر على هذه الحادثة اقل من الشهر وإذا بصديق يحدثني الموضوع واستيائه مما هو حاصل بمجتمعنا

من عادات سئم مناظرها وتصرفاتها تجاه النفس والمجتمع وقلة الاحترام والاعتناء الحاصل لكبار السن في مجتمعنا , وعن البعض من أصدقائه كيف يرسلون أمهاتهم وإبائهم العجزة إلى (بيت المسن) للتخلص من القيام بواجبهم للوالدين؟! ومن خلال الحوار الذي دار بيننا وناقشنا مشاكل جمة , حدثته عن قصة المرأة والرجل العجوزين , وقلت له إن عربية كانت زوجة الرجل وقد توفت ؟! وإذا بصديقي يفاجأ ويهم بالوقوف من مكانه ويقول: الم تعلم إن زوج عربيه واسمه (عربي) قد توفي أيضا , فحينها اندهشت من المفارقات والإحداث التي تدور في مدة وجيزة ؟! فما كان مني إلا إن قلت له (رحمهما الله ) يا صديقي.

 

فعلى ما يبدو إن العادات والتقاليد التي تعودنا عليها أضحت في خبر كان ولا بد من العمل والبدء بأحيائها من جديد وبخلايا كالنحل , أو طريق النمل , ربما نسترجع القليل منها ؟!

فقال الصديق: نعم يا أخي أشاطرك الرأي ولا بد إن نبدأ إنا وأنت ببناء خلية شبابية متقدمة في السن تعرف العادات والتقاليد ولن تنساها , فهذا اقل ما يمكن فعلة تجاه المجتمع حفاظا على أنفسنا وعلى أبنائنا ومجتمعنا عامة.

 

فرد وقال: على ما يبدو وبرحيلي العجوزين (عربي وعربية) فقدنا العديد من عاداتنا , وبمجرد تألمهم لما شاهدوه فارقوا الحياة بقوة ربنا القادر على كل شيء.

وواجبنا اليوم إن نحاول إحياء التقاليد المفقودة كما كانا (عربي وعربية) أصيلين بعاداتهما وتقاليدهما فهيا بنا نبدأ عملنا علنا نلحق بالركب سويا .

وهل تعتقدون إخواني القراء إن ننجح في الربط والإحياء من عادات خلت بطابع العصرنة الحديثة؟!.

فأن كان لديكم تعقيب دونوه ولا تترددوا وان كنت على خطأ صححوني أو أعينوني.

 


لارسال اخبار ومواد لموقع كفار واي راسلونا عبر البريد الالكتروني [email protected]
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
قنوات الموقع
Copyright © Kfary.com 2007-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع كفار واي
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق
X أغلق