اخر المقالات
23/11/2007 - 07:14:27 pm
مشوار التمني وعتاب الم وأمل

مرعي حيادري سخنينمرعـــي حيــادري: يكتــب

قضينا ردحا من الزمن مع أصحاب تعايشوا في مجتمع زاخر بضوضاء الحياة الغابرة , زمن مندثر فيه العطاء والخير , ويتخلله السلب والإيجاب , تعاضدنا سوية في الصعاب وتغلبنا في العديد منها , وشاكستنا طموحات التمني وتحقيقه من خلال أوجاع وألام تكاثرت بحزنها وهمها وجعلتنا منتصبي القامة والهامات , لتلقي ضربات المجتمع الذي لا يرحم ولا يرأف إلا بتناول وجبات الكلام المتهافت بقوله وحسه ضامنا من ذلك أحاديث القول وتفسير المعاني المتراكمة بكمها الكلامي وعنفوان عظمتها في السرد القاتل من خلال إفشاء أسرار على شكل أقاويل تتناقلها في قتل حلم الإيجاب , وتغليب السلب في قمع بناء مجتمع مصقول بمواهبه الفكرية والأدبية والثقافية , ليجعلوا من هؤلاء الأعمدة وأساس المجتمع الآخذ بركب البناء والتطور مع مراعاة سريان الأفضل والأجود, ولتجعله في غياهب الخبر المفقود وما همها إلا زرع بوادر الفتنة الاجتماعية وتمزيق الأنسجة والروابط مع عجلة هذا القطار السريع , والذي بدأ يتحدى المحطات ولم يتوقف من خلالها, جاعلة إياه يتخبط ويتعثر في مصير المجهول , بتلك الحوادث المؤثرة والصدامات الناتجة عنه , نجد أنفسنا هالكين في إتمام مسيرتنا الإنسانية والبشرية.

يطل من خلال هذا الحوار في جلسة شاعرية وفكرية أدبية شاملة مع بعض الإخوة والأخوات وبالقرب من احد شواطئ البحر الساحلي من مدينة عكا حديث فياض ونقاش صريح لما يحصل لنا من تقوقع في مسيرة الحياة العامة , وكيف لا حين يتطرق الزميل عدنان والذي يعمل بمهنة طب الأسنان محدثا وسائلا وشارحا : لقد مررت بتجارب حياتية من خلال سنوات عمري وبعد إن أنهيت تعليمي ومارست مهنتي من الناس مزاولا عملي في طب الأسنان , أضحت المعاملة جلية لي أكثر بقربي اليومي مع المجتمع الآخذ بطابعه حب الذات وتفضيل النفس على الآخرين , والأكثر وضوحا اتخاذ الوسائل المادية التي تسيطر على طابعهم وتفكيرهم , وإهمال المبادئ والقيم والأخلاق الحياتية الصادقة الفاقدة من احترامها , لا بل تلاشيها نهائيا وهذا هو الخطر بذاته.

وبأدب واستئذان أخذت الحديث زميلتنا عاشقة الصدق والتي أجابت على حديث الزميل عدنان , أوافقك الرأي واذهب أخي إلى ابعد الحدود والتصور , أن الأخلاق والتعامل الإنساني فعلا بدأ يلفظ أنفاسه نهائيا , بعدما خلطنا الأوراق في غير محلها وتجاوزنا مراحل الصدق وبدلناها بالنفاق الاجتماعي , وفضلنا الكذب على الصدق , وحاولنا طمس معالمنا العربية التقليدية وتخلينا عن الدين وتعاليمه , ونهجنا مسلك الكيل بمكيالين , جميعها رست وحطت على مجتمعنا مخلفات سيئة السمعة , جعلته يفقد الغالي ويتمسك بالرخيص , متأثرين بصراعات الحاضر , ضاربين القيم الثمينة عرض الحائط لأنها بنظرهم أضحت بالية ونفذ تاريخ صلاحيتها ؟!.

وبأسلوب راق وقديم تعو دناه وألفناه من خلال الكلام قبل البدء تقدم الزميل والأخ باسم المصري , وشرح قائلا نعم أنا من مصر العروبة , ولكن لا فرق بيني وبينكم من ناحية العادات والتقاليد العربية التي تربينا عليها , لكن مع الأسف مجتمعنا أيضا في مصر آخذ بفقدانها وبيعها بأبخس الإثمان مقابل المادة التي هي عبارة عن مسلك ودرب جعلت العديد من إبناء شعبي يؤمنون بها لقلة الموارد وكسب لقمة العيش , وما كان سببها إلا القادة والقيادة المسئولة عنها في الحكومات العربية وأينما وجدت , ناهيك عن قلة الاحترام المفقودة بتاتا بين الكبير والصغير , كما هي وحوش الغابة فالكبير يأكل الصغير والقوي يسيطر على الضعيف , سياسات لم نعمدها ولم نتعود عليها ؟!.

تناول مكملا مسيرة الحديث بعدما شربنا القهوة وباسترسال وهدوء فيه نوع من الحسرة والألم الأخ عادل وتد: الذي بدا عليه الإعياء والتعب لما سيقصه عن مسيرة الم عاش معها من خلال الكبت في الحريات والتي منعته من إبداء الرأي الحر , فكان يقول : مصيري هو مصيركم ومسيرتي مسيرتكم وألمي هو ألمكم وإما الفرح الذي لم أتذوقه حتى هذه اللحظة في حياتي , كان وما زال يرافقني إلى ما لانهاية , واسترسل محدثا عن ألمه وحزنه وأيام اللوعة التي قضاها من وراء القضبان , لمجرد التعبير عن حرية الرأي والكلام , قائلا: أن السجن مدرسة وعالم آخر , كما هو عالم الحياة الواسعة ولكن السجن عالم أضيق, فخرجت وحاولت الانخراط في إكمال مسيرتي وواجهتني مشاكل المجتمع والألم الذي تحدثتم عنه من خلال فقدان الوجدان والعاطفة والرأفة التي لم أحسها في السجن واستمر الإحساس في عالم المجتمع الواسع وبدون رحمة , ولكن سأصمد وأكمل مسيرتي حتى يتحقق ما أصبو إنا وانتم إليه.

ومع النسيم البارد الذي بدأ يمر على أنحاء أجسامنا ويقشعر الأبدان ويلاطف إنسانيتنا , لم نكترث إلا لهوائه الطري وعلى شكل الطل المسائي الصباحي الذي يداعب إفاقة الضمير وإنعاش الفكر , وما إن لملمنا إطرافنا وهممنا بالتحرك والوقوف وإلا بفتاة تفاجئنا بالتحية ومساء الخير لكم جميعا وكانت ريم فلسطينية من المعقبات على المقالات فسمت الجميع وكأنها تعرفهم حق المعرفة , وقالت أنا لست ببعيدة عنكم حين تحاورتم , جلست هناك وحديثكم الليلي الممتع جعلني استمع وأصغي إلى حواركم الجذاب , فوالله ما ذكرتموه أرجعني إلى الوراء أعوام خلت , شوقتني إلى قصص الماضي وعاداته وتقاليده التي انقضت خلال الأعوام العشرة الأخيرة وان تبقى لم يتبق إلا القليل منها , ولكن هل تعتقدون بأن المجتمعات العربية عاقدة العزم على دمج هذا التراث والفلكلور العربي مع تطور الحضارة ؟! وإذا كان لديكم أية فكرة حدثوني وأجيبوني؟!.

فأجابها صديقنا القنديل يا أختاه مساؤك جميل , جميعنا ينشد التمسك بالعادات والتقاليد ولكن بعدنا عنها هو بعدنا عن الفكر والحضارة والدين الذي تخلينا عنه , وهو عماد المجتمع العربي , كيف يمكننا إن نبدل أو ندمج الحضارة في ظل أنظمة رجعية مستأجرة لدول غربية وامريكيه؟! والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري لحدثت المعجزة وتبدلت الأمور, ولكن في ظل التقهقر والتراجع الحاصل والبادي حاليا فالبعد مثل السماء عن الأرض ليتحقق ذلك.

وما إن لخصنا جلستنا الحوارية تلك, وهممنا بالرحيل إلى حين العودة والجلوس مع بقية الزملاء الإخوة والأخوات المعقبين والمعقبات من خلال المقالات والكتابات حتى اتفقنا على إتمام المسيرة الثقافية رافعين اسمها من خلال المنبر والحق والصدق والصراحة بالعلم , من خلال الكتابة ونشرها كوسيلة ورافعة توصلنا إلى نهاية الطريق, ومع بدء ترجلنا نحو مركبة السفر التي أقلتنا , وإذ نفاجأ بزميل آخر من رواد الكتابة , وإذا بعوض يلقي التحية علينا ويقول جئت لمشاركتكم جلستكم الحوارية , ولظرف طارئ تأخرت اسمحوا لي , فعذرناه وعلى أمل اللقاء في جلستنا القادمة سنكمل المشوار.

وعلى قول الشاعر معروف الرصافي:

اذا ما عق موطنهم اناس ولم يبنوا بع للعلم دورا .
فأن ثيابهم اكفان موتى وليس بيوتهم الا قبورا.

فما رأيكم انتم أيها الإخوة والأخوات .. فهل مشوار التمني وعتاب الأمل والألم سيجد طريقه إلى الحل لما آلت حياتنا الاجتماعية من كوارث ومصائب في تفضيل الحاضر عن الماضي,
رأيكم دونوه وبدون تردد وأن كنت على خطأ فصححوني.


لارسال اخبار ومواد لموقع كفار واي راسلونا عبر البريد الالكتروني [email protected]
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
قنوات الموقع
Copyright © Kfary.com 2007-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع كفار واي
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق
X أغلق