اخر المقالات
26/09/2013 - 02:57:21 am
الشمعة التي تضيئها الاستقامة: لا تستطيع رياح الدنيا أن تطفئها- بقلم دكتور خليل اندرواس
لقد لعب الاتحاد السوفييتي دورا كبيرا خلال عشرات السنين من القرن الماضي، في تأهيل المئات من الكادر الاكاديمي للأقلية العربية الفلسطينية داخل اسرائيل، وذلك عندما فتح المجال للمنح الدراسية في الجامعات والمعاهد السوفييتية حيث استفاد من هذه الفرصة حينها المئات من ابناء العمال والكادحين وباقي فئات مجتمعنا الذين أنهوا دراساتهم العلمية وعادوا الى أرض الوطن، مشاركين في إحداث التغييرات الايجابية في مجتمعنا، وذلك من خلال إحداث قفزة نوعية للوعي الجماعي لهذه الأقلية، التي بمجملها تمتاز بالوعي التقدمي والدمقراطي، والمنفتحة على الآخر، لقناعتها بضرورة وأهمية التعايش المشترك في هذه البلاد، في هذا الوطن، الذي لا وطن لنا سواه.
ومن الاهمية بمكان ان نذكر ان الغالبية الساحقة لخريجي جامعات ومعاهد الاتحاد السوفييتي عادت الى ارض الوطن ومارست دورها الاجتماعي والسياسي والثقافي، وكان لرابطة خريجي الاتحاد السوفييتي وحركة الصداقة مع الاتحاد السوفييتي حينها، أي في ثمانينيات القرن الماضي، دور هام عندما عمقت أواصر الصداقة والعلاقات الحميمة مع الشعب الروسي من خلال استقبال الوفود السوفييتية الرسمية، وعقد الاجتماعات واللقاءات السياسية والثقافية والشعبية، وخاصة بمناسبة ذكرى النصر على النازية، وتبادل الزيارات وعمقت معرفة جماهير شعبنا الواسعة بالثقافة والحضارة والفن الروسي الانساني والراقي والغني بتجارب الشعوب الأخرى وتاريخ وحضارات الشعوب المختلفة المكونة للشعب السوفييتي.
خلال ثمانينيات القرن الماضي كنت عضوا في سكرتارية حركة الصداقة مع الاتحاد السوفييتي ورئيس رابطة خريجي الإتحاد السوفييتي، ومن خلال ثلاث زيارات رسمية للاتحاد السوفييتي في الاعوام 1985, 1987 و 1989 تعمقت قناعتي بوجود الكثير الكثير من الاهتمامات المشتركة، الثقافية والفنية والسياسية، وبأن شعوب الاتحاد السوفييتي بمفاهيمها وحضارتها وتاريخها أقرب الى شعوب الشرق منها الى الثقافة الغربية الرسمية، التي تختزل الانسان وتلغي الكثير الكثير من القيم الانسانية ممجدة وواضعة قيمة "الربح" كقيمة عُليا ورافعة مفاهيم عنصرية شوفينية تنفي الآخر.
بالإضافة الى ذلك فالشعب الروسي بغالبيته العظمى كان دائما في الماضي وأيضا في الحاضر متفهما وداعما لقضايا شعبنا العربي الفلسطيني وقضية السلام العادل في المنطقة.
وموقف روسيا الأخير ودورها في افشال المؤامرة الامبريالية الصهيونية والرجعية العربية، ضد سوريا الوطن والشعب لأكبر دليل على دورها التاريخي والانساني الداعم لحقوق ومصالح الشعوب العربية.
وكذلك نشاهد في الفترة الأخيرة تطورات ايجابية في السياسة الروسية الخارجية، من خلال إعادة بناء الجسور مع أصدقاء وخريجي روسيا- الاتحاد السوفييتي سابقا، ومحبي ثقافتها وفنها وحضارتها وتاريخها.
وهذا انعكس ايجابا من خلال تجدد العلاقات بين خريجي الاتحاد السوفييتي سابقا وجمهورية روسيا الاتحادية، خصوصا بعد الشعور بالاهتمام الكبير من قبل السفارة الروسية وخاصة مستشارها الاول ومدير المركز الثقافي الروسي في تل ابيب، البروفيسور الكسندر كروكوف الذي دعم وشجع فكرة اعادة بناء وتنظيم رابطة خريجي روسيا من جديد، بعد أن توقف نشاطها في العام 1989، بعد آخر زيارة قمت بها للإتحاد السوفييتي كرئيس لرابطة خريجي الاتحاد السوفييتي، من اجل المشاركة في مؤتمر لرؤساء الروابط في العالم ومن اجل الحصول على منح دراسية لأطباء من أجل التخصص منهم، د. عبد الله ابو معروف، د. عبد السلام بكري ومحمد نصرة، وحينها تم فصلي من عملي في مستشفى صفد، وتوقف نشاط الرابطة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.
وهكذا بتاريخ 30/11/2007 عقد الاجتماع التأسيسي العام للانطلاقة الجديدة لرابطة خريجي روسيا- الاتحاد السوفييتي سابقا، في قاعة فرانك سيناترا وبحضور أكثر من 120 خريجًا من المعاهد الروسية، وبحضور المستشار الاول ومدير المركز الثقافي الروسي في تل ابيب، بروفيسور الكسندر كروكوف.
بعد ذلك بتاريخ 8/1/2008 تم انتخاب سكرتارية مصغرة للرابطة، مكونة من 9 أعضاء وتم انتخاب لجان مختلفة، منها لجنة مالية، لجنة الفعاليات الاجتماعية، لجنة العضوية، لجنة الاعلام ولجنة المنح.
وكان تفاوت بعمل اللجان وذلك من خلال نشاط بعض أعضاء هذه اللجان. ومنذ ذلك الوقت أي منذ عام 2007 قامت الرابطة بالعديد من النشاطات والفعاليات أهمها:
- الاحتفال السنوي بذكرى النصر على النازية بمشاركة العشرات من الخريجين ومشاركة ممثلي السفارة الروسية والمركز الثقافي الروسي برئاسة بروفيسور كروكوف.
- المشاركة في احتفالات ذكرى النصر على النازية في غابة الجيش الأحمر سوية مع حركة الصداقة والحزب والجبهة.
- تقديم المنح الدراسية لعشرات الطلاب خلال السنوات الاخيرة من 2007- 2011 وتم ارسال اكثر من 40 طالبا للدراسة في جامعات روسيا من، كفر كنا، سخنين، المغار، حيفا، عرابة، شعب، أم الفحم شفاعمرو، الجديدة، ابوسنان، مجد الكروم، البعنة، دير الاسد، كفر ياسيف، دبورية، الرامة وغيرها.
- بتاريخ 14-11-2008 قامت سكرتارية الرابطة بزيارة المركز الثقافي الروسي وعقد لقاء مع مدير المركز الثقافي بروفيسور الكسندر كروكوف .
- بتاريخ 19-12-2008 منح رئيس الرابطة د. خليل اندراوس وسام الثقافة لروسيا الاتحادية خلال احتفال في المركز الثقافي الروسي وبحضور وفد كبير من روسيا.
- أقيم معرض لعضو الرابطة زهدي قادري في المركز الثقافي الروسي في تل ابيب بتاريخ 16-5-2009 وفي حيفا بتاريخ 17-10-2009.
- افتتاح معرض "موسكو في الجليل" في كفر ياسيف باشتراك مدير المركز الثقافي الروسي بروفيسور كروكوف بتاريخ 3-5-2010.
- معرض للفنان محمد غلاش في المركز الثقافي الروسي بتاريخ 8-9-2010.
- معرض الفن العربي واللباس الروسي في المركز الثقافي في تل ابيب للفنان محمد غلاش بتاريخ 7-2-2010.
- مشاركة رئيس الرابطة منتدبا من قبل المركز الثقافي الروسي في تل ابيب في مؤتمر للخريجين عام 2008 ومؤتمر في قازان عاصمة جمهورية تاتارستان الروسية بتاريخ 29-6-2011.
وفي النهاية اتمنى النجاح لاعمال المؤتمر، وأعلن بهذا عن قراري بعدم الترشح لهيئات الرابطة أو لرئاستها فاتحا المجال للأجيال الشابة لحمل الرسالة.
فالشمعة التي أضائتها الاستقامة لا تستطيع رياح العالم ان تطفئها.
 
* الكلمة والتقرير الذي قدمه كاتب هذه السطور خلال افتتاح المؤتمر الثاني لرابطة خريجي روسيا- الاتحاد السوفييتي سابقا

لارسال اخبار ومواد لموقع كفار واي راسلونا عبر البريد الالكتروني [email protected]
الكلمات الدلالية : دكتور خليل اندرواس | خليل اندراوس | مقالات دكتور خليل اندراوس |
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
قنوات الموقع
Copyright © Kfary.com 2007-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع كفار واي
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق
X أغلق