اخر المقالات
29/12/2007 - 04:17:46 am
النفاق الاجتماعي، نمط ومداهنة وخطر

مرعي حيادري  بقلم:الاستاذ مرعي حيادري
منذ ألأزل عشنا على نمط الحضارة العربية ألأصيلة , من منطلق حب ألإنسان واحترام البشرية وما يلازمها من قوانين ومعايير أخلاقية وتربوية وأدبيه, ومن خلال تلك الأسس والمبادئ اعتمدنا نهج حياة يرافقه أسلوب المنطق والعلم النابع من تلك الحضارة ألإسلامية العربية, ثم دمجنا فيه روح الصراحة والوضوح بصوره ومعانية الشكلية والفنية, وصقلنا ألفاظ تلك اللغة العربية التي نعتز بعباراتها النحوية واللغوية , من استرسال وسجع , ومعان ترافقها عبارات الحرية والديمقراطية,وهل للعاطفة والوجدان العميقين هروب من ذلك بغير أرادتنا البشرية؟.

أن ابتكار المعاني والصور قد استطاع أن ينفض عن لغتنا غبار العصور التي تعاقبت على العربية فأفقدتها شهيتها من الطعام ورائحته الذكية ، فكيف لنا بعبارات لا تتناسب وأصول أمتنا العربية باللا أخلاقية؟!ّ.وفي حين نحاول تجنب المبتذل المكرر من التراكيب العفوية، فنطلق عليها أسماء لا تتناسب ووضع الشر والإنسانية، ونتهكم على بعضنا في أقل من ثوان ونهين نفوسنا الشامخة إلى أدنى مستويات الاجتماعية، ضاربين عرض الحائط كل الموازين البديهية.

تلك هي مقدمتي لكل من يحترم الخلق يا قراء المقالات العربية، فرجاء مني واليكم أن لا تنزلقوا وفق أهواء الشياطين البشرية ، وأن تحاولوا التمييز بين الغث والسمين حين تقرؤوا وتحللوا كل ما يكتب من نقد بناء في السلبية والايجابية ، واكترثوا للمعنى وفضلوا المواد المكتوبة باسم ظواهر وبواطن الشخصية، ليبقى أسلوب السلاسة منطق الخيار والعلم في مراحلنا العلمية والتعليمية ،مندمجا مع الثقافة العربية .

ومع المزيد من الأسى والحزن ومظاهر التفاوت بين مرافق الحياة السياسية والتربوية والاجتماعية وما يخالجها من نزعات فردية وجماعية ، بادية في شكلها ومظهرها للعيان في قمة الإيجابية ، بمزحة أو نكتة وتعليق أبيض ساخر يعكس ما بداخلها من تراكمات سلبية، وهل بهكذا أسلوب سنعلم أجيالنا على العادات العربية.!!

ومن خلال مطالعتي لبعض الكتب الاجتماعية ، فهنالك الكثير من اعتمد في دراساته المبادئ السيكولوجية ، وأسلوب التشريح النفسي والاجتماعي وظيفة المتابعة وتقصي ما يحدث وينعكس علينا بمزيج من الإعجاب والتعجب ولا سيما في هذا العصر الذي لم يعد بإمكان إنسان أن يكون واثقا في علمه ودراساته كل شيء أو شيء ، بل أضحى بالتحليل أفقيا ومصابا بالزكام والأوهام أكثر من الحقائق, ومعرضا للشك والحذر والحيطة, فربما نتيجته سريان مفعول قانون الرياء وألأحتيال والنفاق ألاجتماعي الذي أضحى علما مرافقا لنا في كل صغيرة وكبيرة , ضاربا عرض الحائط قوانين ومعايير البشرية جمعاء, مستخفا بالغير , حين طغت على أفكاره المادية التي أضحت (الفكر والنمط الذي من خلاله تحقق كل شيء في نظر مثل هؤلاء) وذهبوا في التزامهم هذا إلى مذهب التحدي العنيد الذي لا يقاوم مطامعهم الشخصية ألا بذلك السبيل, مما أفقده مصداقية المنطق والفلسفة الحياتية , وكانت نتائجها السلبية عرضة, لمن هم أفضل وأحق منهم في الطموحات وعلى كافة الصعد الحياتية.

أذا الطغيان المادي ,سيطر على عقول هؤلاء ومنحهم النزعة الشخصية في تحدي أصحاب العقول الفذة والمتفوقة , ومن هذا المنطق والأسلوب السائد والمتعارف عليه بدأنا نخسر معركتنا الحياتية, وطغى الحق على الباطل , فما كان منا ألا ألاستسلام أمام قلة قليله وإعطائهم حق التصرف بأرواحنا وتسيير مركبة حياتنا البشرية, والتي بدأت تتوقف وفق ما ذكرته آنفا , وما كان منا ألا الخنوع, ومن هذا المنطلق , سادت الفوضى والتملق والكذب والمداهنة , في حين لم يعطى ألإنسان الحق حقه ومكانته الشرعية في المكانة التي يستحقها , وللأسف هذا هو المنطق السائد في عصرنا اليوم , ولكن ماهو دورنا كعقلاء ومفكرين وأدباء ومثقفين في التصدي لما هو حاصل؟!:

من الطبيعي أن نتحدى ونجابه بقوة عقلية ثقافية علمية مدروسة , عبر الصحف والأعلام المحوسب هذه الظاهرة الآخذة في ألازدياد والنمو السريع ألانتشار بقدر ما أمكن للحد منها وذلك لنشر العلم والتعليم , وحتى لو كان ذلك مؤثرا وموجها من قبل المؤسسات الحكومية فلا بد وأن يكون التحدي توجيها جديدا إنسانيا و من خلال صيحات تقف من وراءها الجماهير الداعمة لموقفنا هذا, ولا بد من أن يكون عملا تربويا وتعليميا وثقافيا يدرس من خلال المدارس والمعاهد والجامعات والتي مع مزيد من الحرقة, أن لتلك المؤسسات يد طولي في احتضانها من خلال دعم حكومي مبرمج , يجعل المتحدين لهذا النهج قلة لا حيلة لهم ,ولذلك لا مكان لليأس بين وفد المفكرين, والنضال خير وسيلة ننتصر بها .

وإضافة لما كتبت وتجتاح مشاعري العديد من النقاط والتي لا تتسع لشرحها في مقالة واحدة عبر ألانترنيت , فبودي أن أضيف ، أن الصدق في ألإحساس يؤثر في التعبير ويفيض من نفسي ثم أجود به متفجرا من الغضب لما أحسه من هذه الحماقات التي تلازمنا وعلى مدار سنوات , وهل برأيكم ستبقى تلك المشاعر والأحاسيس منطوية مكبوتة على عصارة الذل والهوان اللاحق بقطاعات مثقفينا الحقيقيين الذين لا مكانة لهم يستحقونها , ولكن أعمق ما تستطيع العبارة أن تبلغه , يدعو إلى القلق , ولا بد لنا ألإقلاع عن التقليد , فلو كان كل الناس يرون رأينا في وجوب الرجوع عن خطأ التقليد في (النفاق ألاجتماعي والمداهنة) لربحنا من الوقت ما نخسره اليوم في الصدق والشجاعة وهما عماد الأدب والعلم والثقافة ونجاح قسم كبير من أولويات مجتمعنا العربي الراسخ تحت عبأ المحتالين ووطأة السلب وألأضطهاد السياسي والفكري والثقافي وحتى الديني, وعليكم ألاختيار أما الخنوع أو الخلاص من فكرة تقليد النفاق.

وعلى قول الشاعر معروف الرصافي:

بالعلم تنتظم البلاد فأنه لرقي كل مدينة مرقاة

أذا ما عق موطنهم أناس ولم يبنوا به للعلم دورا

فأن ثيابهم أكفان موتى وليس بيوتهم ألا قبورا.


لارسال اخبار ومواد لموقع كفار واي راسلونا عبر البريد الالكتروني [email protected]
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
قنوات الموقع
Copyright © Kfary.com 2007-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع كفار واي
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق
X أغلق