اخر المقالات
16/2/2008 - 12:28:30 am
حركة أمناء الهيكل وأرض إسرائيل

 

تأسّست هذه الحركة السياسية والدينية اليهودية الإسرائيلية، التي تدعو وتنادي ببناء الهيكل الثالث في الحرم الشريف بالقدس إثر حرب العام 1967، المشار إليها إسرائيليا بحرب الأيام الستة وعربيا بحرب النكسة، على وزن النكبة عام 1948. مؤسِّس هذه الحركة وزعيمها هو جرشون سولومون، محاضر في الدراسات الشرق أوسطية ومختصّ في تاريخ الحركة القومية الكردية، وهو ضابط في جيش الدفاع الإسرائيلي، وكان قد اشترك في وحدة المظليين التي احتلت بيت المقدس في السابع من حزيران عام 1967 ووصلت الحرم الشريف أو جبل الهيكل كما يسميه اليهود. وسولومون من أصل مقدسي منذ عشرة أجيال فهو يتحدّر من سلالة الرابي أبراهام سولومون زلمان تسوريف التي كانت قد سكنت في القدس منذ عام 1881. وقد أصيب سولومون بجراح بليغة في إحدى المعارك وقضى سنة علاج في المستشفى خرج منها ليمشي بعكازتين .

يقول قسم كبير من اليهود المتدينين أن المسيح فقط يستطيع إعادة بناء الهيكل ولا يحقّ لأحد المبادرة في ذلك إذ أن المسيح سيأتي آن تنضج الظروف وليس من جرّاء عمل بشري. أما حركة أمناء الهيكل التي شرعت بنشاطاتها المكثفة منذ الثمانينيات من القرن الماضي فترى وتعتقد بأن على اليهود إعادة بناء الهيكل للتحضير والتمهيد والتسهيل لقدوم المسيح المنتظر. وقد حاولت هذه الحركة إرساء حجر الأساس إلا أنها أخفقت في ذلك بسبب تدخل الشرطة الإسرائيلية ووصلت القضية إلى محكمة العدل العليا بالقدس وبتّ في الأمر وتقرر بأنه لا مجال لوضع حجر الأساس تفادياً لاندلاع تمرد وقلاقل وسفك دماء وكان ذلك في محكمة العدل العليا، في أواخر العام 2006. ومما يجدر ذكرُه أن حجر الأساس هذا قد جُهّز وفق مواصفات التوراة وقد كرّس وقدّس ووُضع على مقربة من القنصلية الأمريكية وباب العامود في القدس الشرقية .

وفي عام 1967 أقسم أعضاء هذه الحركة على شنّ حرب مقدسة )ملْحيمت قودِش( حتى تحرير جبل الهيكل، جبل مورياه، وبناء الهيكل الثالث مكان قبة الصخرة والمسجد الأقصى اللذين يجب إعادتهما، كما ترى هذه الحركة إلى مكّة، وتدّعي هذه الحركة أن صخرة إبراهيم الخليل وإسحق موجودة تحت قبة الصخرة وعليها همّ إبراهيم بتقديم ابنه إسحق قربانا لله كما أُمِر. وفي هذا السياق يحسن ذكر عقيدة أخرى مفادها أن جبل جريزيم الواقع على قمة مدينة نابلس الجنوبية كان مكان نيّة تقديم أبينا الخليل لوحيده إسحق، هكذا يعتقد السامريون، ربّما أقدم فرقة وأصغرها في العالم. وتؤمن هذه الحركة أن جنّة عدن تقع في ذلك المكان المقدسي الذي يشكّل بؤرة العالم بأسره. وقد ورد في سفر التكوين 2:22 ”قال: خذ إسحق ابنك وحيدك الذي تحبه واذهب إلى أرض مورة وهناك أصعده مُحرقة على جبل أدلّك عليه”. ويقولون إن الله قد منح أرض الميعاد لبني إسرائيل فهو القائل في سفر التكوين ذاته18:15 ”في ذلك اليوم قطع الرب مع ابرام عهدا قال: لنسلك أهب هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات”. وهذه الأرض كما ورد بعد ذلك كانت لعشرة شعوب آخرين منهم الحثيون والآموريون والكنعانيون واليبوسيون. إستنادا لما جاء في العهد القديم لا بدّ من توفّر ثلاثة شروط لمجيء المسيح بن داؤود ولخلاص شعب إسرائيل، وهذه الشروط هي
* قدوم الشعب اليهودي إلى الديار المقدسة.

* قيام دولة إسرائيل على الأرض التي وعد بها الله لإبراهيم وإسحق ويعقوب.

* إعادة بناء الهيكل الثالث في الحرم الشريف.

تعتبر ”حركةُ أمناء الهيكل وأرض إسرائيل ” ظاهرةَ قيام إسرائيل الحديثة بداية لخلاص العالم بأسره. وتقول الحركة إن شرطا واحدا قد تحقق، تأسيس إسرائيل الحديثة والانتصارات العجائبية على اثنتين وعشرين دولة عربية عدوة، ما شاء الله! وقد وضعت هذه الحركة برنامج عمل واضحا مؤلفا من شقين أساسيين، أولهما أهداف طويلة الأمد وثانيهما أهداف قريبة الأمد. وأهداف الأمد البعيد .

تحرير جبل الهيكل ، بالعبرية هار هبايت، هو الحرم الشريف لدى المسلمين من الاحتلال العربي الإسلامي. وقد اقترف موشه ديّان، وزير الدفاع في حرب 1967 خطأ بل إثما في إرجاع الموقع للعرب.

إعادة تشييد الهيكل الثالث هناك وسيكون بيت عبادة لشعب إسرائيل ولكل الأمم. إقامة إسرائيل التوراتية، عاصمة موحدة وغير مجزءة لدولة إسرائيل. رفض محادثات السلام الزائفة مع الفلسطينيين إذ أنها ستؤدي إلى إنقسام إسرائيل وكسر وعد الله. دعم المستوطنات في القدس ويهودا والسامرة )الضفة الغربية( وهضبة الجولان إذ أن هذه الأماكن مقدسة. إن الرباط المقدّس والعهد بين الله وشعبه، شعب إسرائيل، والأرض سرمدي.

أما الأهداف قريبة الأمد فمنها: تقوية الحركة تنظيمياً في القدس حيث مقرّها ولها فرع في أمريكا، لتحقيق أهدافها بعيدة الأمد؛ القيام بحملة توعية لشعب إسرائيل لفهم خطة الله في موضوع خلاص إسرائيل؛ نشر رسالة الحركة ومبادئها بكل الوسائل الإعلامية وعقد المؤتمرات والندوات؛ شراء بيت في القدس القديمة، القدس التوراتية، بجانب جبل الهيكل ليكون مركزا روحيا وتربويا كما وسيخزن هناك حجر الزاوية ذو الأطنان الأربعة الذي سيكون الحجر الأول، حجر الزاوية، في بناء الهيكل الثالث .

وترى الحركة باختصار شديد أن الخطة الخلاصية الربانية ستترجم على أرض الواقع عند مجيء المسيح بن داؤود ملك إسرائيل وهذه هي المرحلة النهائية إلا أن هذه المرحلة لا بدّ أن تسبقَها مراحلُ أربع، تأسيس إسرائيل الحديثة على كل أرض الميعاد من النيل إلى الفرات، عودة كل شعب إسرائيل إلى أرض الميعاد ومن المعروف أن قسمه الأكبر يعيش في الشتات، تحرير جبل الهيكل وتكريسه، بناء الهيكل الثالث. وتشدد هذه الحركة على أن خلاص شعب إسرائيل شرط لخلاص العالم بأسره. وكما قال الله لإبراهيم قبل أربعة آلاف سنة ”فأجعلك أمة عظيمة وأباركك واعظم اسمك وتكون بركة. وأبارك مباركيك وألعن لاعنيك، ويتبارك بك جميع عشائر الأرض”.

وللحركة محاولات عديدة لاقتحام المسجد الأقصى منذ مستهل الثمانينيات من القرن العشرين. ويُذكر أن رئيس الحكومة الإسرائيلية الراحل يتسحاق رابين )1922-1995( كان قد وصف المتطرفين اليهود مثل هؤلاء الأمناء بالعبارة ”البذرة الضالة” التي لا تمتّ بصلة للدين اليهودي والشيء بالشيء يذكر، هناك عبارة ”الفئة الضالة” التي تفوه بها ملك العربية السعودية عبد الله واصفا بها أتباع الإسلام الأصولي والتي تلحق بالدين الإسلامي الحنيف أضرارا جسيمة. لا يختلف اثنان عاقلان أن إدخال العامل أو البعد الديني في معمعة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي سيكون له عواقب وخيمة.


لارسال اخبار ومواد لموقع كفار واي راسلونا عبر البريد الالكتروني [email protected]
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
1. أبو ميلاد -
26/2/2008 - 11:30:10 pm
جزيل الشكر والتقدير للكاتب المحترم على التعريف بحركات
ومجموعات في البلاد قلما يعرفه الكثيرون! جازاكم الله خيرا!
أبو ميلاد
قنوات الموقع
Copyright © Kfary.com 2007-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع كفار واي
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق
X أغلق