اخر المقالات
9/5/2008 - 12:48:12 am
فذلكة حول علم الأسماء العبرية في الديار المقدسة للبروفيسور شحادة

فذلكة حول علم الأسماء العبرية في الديار المقدسة للبروفيسور حسيب شحادةفذلكة حول علم الأسماء العبرية في الديار المقدسة

أ.د. حسيب شحادة

جامعة هلسنكي

 هناك عِلم واسع يُعنى بدراسة الأسماء، أصولها وتاريخها وتقلباتها ومعانيها بالإنجليزية Onomastics
أي - علم الأسماء - ويتمخّض عن هذا العلم الغوص في مجالات معرفية جمّة : التاريخ واللسانيات والآثار وعلم الإنسان والفلسفة والثقافة الخ.

وتعتبر أسماء العائلة اليهودية بمثابة نافذة يمكن من خلالها استشراف تاريخ الشعب اليهودي. فالأسماء في حقب العهد القديم تحمل معاني معروفة وابتداء بعصر القرون الوسذى نلحظ بداية تأثير خارجي من إسبانيا وإبطاليا والبرتغال على سبيل المثال. وفي العصر الحديث جرى ابتعاد ما عن أسماء التوراتية ومنذ قيام دولة إسرائيل جرت عملية عبرنة أسماء تنم عن عصور الشتات اليهودي بتأثير الحركة الصهيونية لا الديانة اليهودية. ويطلق عادة الاسم الشخصي على المولود في يومه الثامن، عند ختنه وللمولودة عند قراءة سفر التكوين 30: 20 تُشير معطيات دائرة الإحصاءات المركزية الإسرائيلية لعام 2004 إلى أن أكثر الأسماء انتشاراً لدى المسلمين الذكور كانت: محمد وأحمد وعبد، ولدى الإناث: عدن وشهد وآية. أما في صفوف المسيحيين فكانت لدى الذكور الأسماء: إلياس وجورج وأمير ولدى الإناث ماريا ونيكول وماريان. وفي أوساط طائفة بني معروف، الدروز، آدم وعمري وإيال ولدى البنات: عدن ويرين ونور، أما عند اليهود فاحتل الاسم ”أوري” المكانة الأولى بين الذكور و”نوعه” لدى الإناث.

في الحقبة التوراتية كانت هناك حاجة لشرح اسم الولد فإسحاق سمّي بهذا الاسم لضحك أمه ساره ويعقوب لأنه مسك بعقب أخيه عيسو وإسماعيل لسماع الله صوت أمه هاجر الخ.

وهناك لغات وثقافات مختلفة تستعمل أسماء تصلح للذكور والإناث على حد سواء، ومنها في العبرية: أ?يف أي ربيع وأبيحايل أي أبو الحيل/القوة وأون أي قوّة وأوفير وهو اسم مكان وأور أي نور وأوريئيل أي نور الله وحمدات أي جمال وحرمون وهو جبل الجرمق وموراج وهو النورج وشوشان أي السوسن وتوم أي النهاية وتموز أي الشهر السابع وسمحاه أي فرح وفي العربية مثلا: بدر، فرح، نجاح، نعمة، سلام، .

وقد اعتاد اليهود اتباع التسمية الثنائية، الاسم الشخصي واسم الأب، إسحاق بن أبراهام إلا أن اعتماد اسم العائلة أخذ بالظهور بشكل جماعي في القرن الثامن عشر فقط وذلك بأمر من الحكومات، لا سيما الإمبراطوريات مثل النمساوية-الهنغارية وتلك الروسية. وقد اتخذت أسماء العائلات من أسماء الأمكنة أو المهن أو الصفات مثل برلينر، الفاسي، شنايدر أي خياط ولدرمان أي إسكافي )بولندا( وميلر أي طحّان وفيلدمان أي تاجر جلود، حزّان أي مرنم وكلاين أي صغير وشفارتس أي أسود وروزنبرغ أي جبل الورد، وحاخام أي رابي، رجل دين يهودي )العراق( وصنعاني نسبة لاسم عاصمة اليمن .

أسماء مثل، يهورام وعاموس وجيئولا، كانت شائعة في فترة الهجرات اليهودية الأولى إلى فلسطين وعند قيام دولة إسرائيل. ومن المعروف أن الهجرات )بالعبرية: "عليّه" من السنخ العبري المقابل لـ”علو” العربي، ومعنى اللفظة في لغة التوراة الشفوية، المصدر الثاني للعبرية بعد لغة الكتاب المقدس، تناخ، ذي الأربعة وعشرين سفرا وفق الإحصاء اليهودي: صعود، ارتقاء أو ترفّع ثم الصفوة أو النخبة. وفي العبرية الحديثة اكتسبت اللفظة المذكورة معنى خاصا: قدوم يهود من الشتات للاستيطان في فلسطين، وهم القادمون الجدد )الهجرات الثلاث الأولى كانت على التوالي في السنوات: 1882-1903, 1904-1914, ،1919-،1923.

وقد أسست منظمة ”بيلو”، وهي اختصار لأوائل حروف الكلمات الأربع الأولى في سفر إشعياء الإصحاح الثاني والآية الخامسة )??? ???? ???? ?????, أي: يا بيت يعقوبَ تعالَوا لنسير...(، في أوكرانيا في 21/1/1882، وأقامت هذه المنظمة بضع مستوطنات في فلسطين منها ”ملبس” أي بيتح تقفا، )فتحة الأمل( وقد حملت هذه المنظمة أولا اسمدابيو” وهو مقتطع من الحروف الأولى للكلمات العبرية الخمس الأخيرة الواردة في سفر الخروج، الإصحاح الرابع عشر والآية الخامسة عشرة ), قل لبني إسرائيل ليرحلوا( .

وقبل هذه الفترة كانت الأسماء ليئة ورفقة وأبراهام منتشرة في المهجر، أما في الوقت الحاضر فنجد: دين وتوم وبن ودفنة . ويلاحظ الآن تيّار لانتقاء أسماء عبرية أحادية المقطع مثل شير، دين، بن، توم، طال، بار، والكثير منها يصلح للذكور والإناث على حدّ سواء وهكذا يتجلى مبدأ المساواة بين كلا الجنسين
من الملاحظ أن الأسماء التي أُطلقت على المواليد في شتّى الطوائف اليهودية حتى منتصف القرن التاسع عشر كانت متماثلة واستمدّت من قرابة مائة اسم من العهد القديم والتلمود بشقّيه البابلي والفلسطيني، الأورشليمي .

ضمن هذه الأسماء الأكثر شيوعاً: ليئة ورفقة وسارة وأبراهام ويعقوب . وفي العام 1938 مثلاً قرر النازيون تسمية كل يهودي ويهودية في ألمانيا والنمسا بالاسمين: إسرائيل وسارة. ومنذ منتصف القرن التاسع عشر طرأ تحوّل في طبيعة الأسماء، فعلى سبيل المثال، شاب من الهجرة الثانية باسم دافيد چرين وصل إلى فلسطين عام 1906 وكان عضوا في حركة "عمّال صهيون" التي نادت بإقامة دولة يهودية على أسس اشتراكية على أرض إسرائيل، قد بدّل اسم عائلته المهجريَّ واتخذ له الاسم "بن غوريون". وقد أطلق بن غوريون وزوجتُه ”فوله” على مولودتهما البكر الاسم "جئوله" أي "الخلاص/الإنقاذ".

 وبعد العام 1948 تغيرت أغلبية الأسماء الأجنبية وعُبْرنت: بوريس أصبح باروخ وفلاديمير أصبح زئيف وسكولنك أصبح إشكول، ومئيرسون غدا مئير ويزرنيتسكي صار شامير وفيرسكي أصبح پيرس )وليس بيريز!(، في حين أن بعض الأسماء لم تُبدّل مثل هرتسوغ وفايتسمان، ومن المعروف أيضا أن بعض اليهود كانوا قد أخفوا أسماءهم الحقيقية وتقمّصوا أسماء أخرى مثل مي بدلا من ليفي وكنچ بدلا من كوهن. وظاهرة تبديل الأسماء موغلة في القدم، منذ ثلاثة آلاف عام ونيّف، فهناك في التوراة الاسم أبرام أصبح أبراهام ويعقوب أصبح إسرائيل
وفي كتاب العهد القديم ، التاناخ، المقرا ، قرابة 1400 اسم لم يستغلّ منها من قبلُ، كما أسلفنا، إلا النزر اليسير. "يهورام" اسم ملك في مملكة يهودا ولم يُطلق على أحد من اليهود في المهجر لأنه لم يُطع الله ولكنه أصبح عاديا عند قيام إسرائيل. ومما يجدُر ذكرُه ما يمكن تسميته بوجوب عَبْرنة أسماء موظّفين رسميين كبار عند قيام الدولة العبرية وبعد ذلك مثل رئيس أركان الجيش أمنون ليفكين الذي أضاف على اسم عائلته الاسم "شاحك”.

 ويُلاحظ ان أسماء العائلة الجديدةَ حملت أصواتا مشابهة للأسماء القديمة مثل ”بن طوليلة” أصبح ”بن طال” أي ابن الطل و"شينرمان" أي "الرجل الوسيم" بترجمة غير حرفية غدا "شارون" الذي لقّب بالبولدوزر. كما وكان هناك ميل لانتقاء ألفاظ تدل على القوة والجبروت مثل "سيلع" أي "الصخرة" و"باراك" أي "البرق" و"لَيفي" أي"الأسد" و”دوب” أي الدبّ وهذا يواكب قدوم الشعب اليهودي إلى الديار المقدسة.

في الوقت الراهن من الممكن تقسيم المجتمع اليهودي الإسرائيلي إلى عدة مجموعات وفق أسماء الأولاد التي تُعطى لهم عند الختان كما تنصّ الشريعة اليهودية في سفر التكوين، الإصحاح السابع عشر والآيات: التاسعة ولغاية الرابعة عشرة، وهذا التقسيم ينمّ مباشرة عن مدى الصلة باليهودية والشعب اليهودي. ففي صفوف المتدينين المتشددين ”الحَريديم ” ما زالت الأسماء كما كانت في المهجر، إذ أن طبيعة حياتهم في مجملها لم تتبدل في جوهرها. أما اليهود المتدينون القوميون فيفضّلون أسماء توراتية ومع هذا فبعض الأسماء مثل: هاچار ونمرود جدّ نادرة. واليهود الشرقيون ما زالوا يختارون أسماء تقليدية أكثر من العلمانيين والإشكناز بشأن أسماء الذكور، على الأقل، إذ أن أسماء الإناث أكثرُ حداثة. أما العلمانيون الإشكناز فيميلون إلى استخدام أسماء ذات نغمة أمريكية مثل دين وتوم وبن ودفنة. يودّ الكثيرون من الآباء إعطاء أسماء سهلة مستساغة وعالمية في مجتمعات خارج إسرائيل أيضا.

ومن الطريف أن المحامية الإسرائيلية المعروفة فيليتسيا لانْغِر، التي دافعت كثيرا وطويلا عن حقوق العرب المهضومة في الديار المقدسة، كانت قد ذكرت اسم شارون في مجرى حديثها عن الذكريات. ففي كتابها المترجم من العبرية إلى العربية تحت عنوان: الغضب والأمل، مسيرة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، بيروت، 1993، ص . 35، جاء : "وفي لقائنا الأخير تبادلنا الذكريات، ومن بينها ذكريات عن إريك شارون، الذي كان يغشّ في الامتحانات من دون حياء  .

ولد شارون في قرية ملال عام 1928 وانخرط في الجندية في حركة الهاچاناه )الدفاع( وهو ابن سبعة عشر عاما فحارسا في شرطة المستوطنات فقائد فصيل عام قيام دولة إسرائيل فضابطا كبيرا للمخابرات فقائد وحدة المائة وواحد للرد على الفدائيين فقائد لواء المظليين فقائد لواء الشمال في عهد حاييم رابين رئيس الأركان فجنرالا فقائد فرقة دبابات فقائد لواء الجنوب فعضو كنيست عام 1973 وبعد ذلك بأربع سنوات أسس حزب شلومتسيون أي سلام صهيون )القدس( وحاز على مقعدين في الكنيست ثم انخرط بحزب الحيروت )الحرية( اليميني فوزير الزراعة فوزير الدفاع فوزير الصناعة والتجارة فوزير الإسكان. انضم إلى وزراء هتحيه وتسومت وموليدت - الإحياء أو البعث، المنعطف والوطن- اليمينيين ضد مؤتمر مدريد. وفي العام 1992 احتلّ المكان الثالث في حزب الليكود بعد إسحاق شمير ودافيد ليفي المغربي الأصل ثم أصبح وزيرا للبنى التحتية فوسّع المستوطنات وعمّقها فرئيس الليكود منذ العام 1999 وحتى دخوله في غيبوبة في بداية العام 2005
تعلم شارون بضع سنين في جامعتي القدس وتل أبيب في مساقات التاريخ وعلوم الشرق الأوسط والحقوق
قد يكون شارون أقوى رئيس حكومة إسرائيلي بعد بن غوريون إلا أنه عمل كل شيء ممكن لعرقلة الوصول إلى سلام معقول ومقبول مع الفلسطينيين مبني على القرارات الدولية ومبدأ السلام مقابل الأرض.

للأسف لا وجود لأية علامات مشجعة لبزوغ فجر جديد في المستقبل المنظور يحمل في طيّاته إمكانية حقيقية مقبولة لحل القضية على الساحتين الإسرائيلية والفلسطينية بالرغم من إطلاق الرغبة في الهواء : عام 2008 سيشهد إبرام اتفاقية سلام بين الإسرائيلينن والفلسطينيين!

 


لارسال اخبار ومواد لموقع كفار واي راسلونا عبر البريد الالكتروني [email protected]
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
قنوات الموقع
Copyright © Kfary.com 2007-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع كفار واي
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق
X أغلق