اخر المقالات
26/5/2008 - 01:36:34 am
كلمات في الصميم , بقلم: عمر رزوق – أبوسنان

كلمات في الصميم

سرقة قلب بعبارة حب

عبارة الحب المزيّف الفاشل

جلست أمام حاسوبي وتوغلت في دهاليز الماسنجر , التقيت بفتاة , رغبت أن أعرف لأي مدى " نتواصل " سألتها عن أسمها فرفضت البوح به وفضلت اسما مستعارا وأظنها فضّلت عمرا غير عمرها الحقيقي فحذوت نفس الحذو , وما رأيت نفسي إلا أصبحت إنسانا آخر , بمواصفات وصفات كلها حميدة محمودة , فأني هادئ الطباع دمث الخُلُق عذب اللسان فيّاض بالمشاعر , ظلمتني الدنيا وعاندتني الظروف , لست وحدي هكذا , بل ولعجائب الصدف كانت الفتاة كذلك , فإنها نسخة مني , النصف الذي تبحث عنه , وبعد أقل من الساعة بدت كأنها تعرفني منذ أمد بعيد , معرفة قوية بتفاصيلها , متكاملة بصورتها . أصدقكم القول بأن أكثر ما قلته لها كان ابعد عن الحقيقة بمكان.

إن الذي يجلس أمام حاسوبه في طرف غير معروف من الدنيا ويتواصل معك , فهو مثلك يعيش في عالم من الخيال وإن هذه العلاقة التي تُبنى على أسس غير محسوسة منافية للمنطق السليم والصواب , فإنك تكتشف في النهاية مدى كِبَر الكذبة" الجميلة " التي تعيشها فأنك قد تكتشف أو تكتشفين بأن من تواصل معك متزوج وربما لديه عدة أولاد , والصدمة قد تقع عندما تعلم بأن من تواصلت معه من غير الجنس الذي تود عقد وإقامة علاقة معه.

أو قد تجده إنسانا ليس به شيء من المصداقية , وكل مبتغاه العبث بمشاعر الطرف الآخر أو تمضية وقت لا عمل له به . واغلب ما صبغه على شخصيته ليس حقيقيا كمستوى تحصيله العلمي أو شخصيته وملامحها الوردية هذا غير التغني بالوسامة وانه ليس له مثيل من وراء الجهاز وهو في حقيقة الأمر متصعلك لا يعرف معنى الحب ولا إلى إي فصيل ينتمي بل إن بعضهم يتغنى بالكرم وبالشهامة وفي الحقيقة تجده مدمن مخدرات أو مستهتر لا يريد إلا إشباع رغباته وإرضاء نفسه بإظهار إمكانياته وقدراته !

إذا كان من الصعب على إنسان هذا الزمان أن يثق بقريب يعرفه أو صديق يراه فكيف من الممكن أن يثق بغريب لا يعرفه تعرّف عليه الكترونيا بإسم مستعار من خلال أحاسيس مزيّفة وكلام معسول ومعلومات على الأغلب أكثرها كذب ومداهنة ومراوغة . إن مثل تلك العلاقات قائمة على شاشة الكمبيوتر فقط وليس من الممكن أو الصواب والمنطق أن يكون لها وجود في قلوبنا وأثر على نفوسنا أو تغيير بعض أنماط حياتنا . .

لو أعطينا أنفسنا لحظة تفكير صافٍ ونظرة متفحصة مدققة ثاقبة ذات أفق واسع إلى ما بعد الحب إلى ما بعد المشاعر وإلى أبعد من شاشة الحاسوب فإنك تعقل العواقب بنظرة مراقب ولرأيت بأنه حب خاوٍ خالٍ من أي إحساس صادق مخلص أمين ومشاعر تتدفق وتفيض لهنيهات قليلة كما وابل المطر في المناطق الصحراوية , ينهمر غزيرا ويسبب فيضانا سرعان ما تختفي آثاره والذي يخلّف علينا الحرقة وخيبة الأمل ووجع الرأس وسهر الليل .

وإذا كان هذا أمر به الهلاك والتعب والنَصَب فليس من العقل بشيء ولا من الحكمة والفطنة بمكان أن القي بنفسي إليه مع العلم بأن الضحايا كثيرون , إذا فمن الصواب والواجب , والعقل والعدل والحق والصدق أن أتّعض من أخطاء الغير فأنه حكمة كبيرة وتوصية صادقة .

إذا لماذا يلجأ البعض إلى تبادل العواطف والمشاعر وكشف الأحاسيس لمن لا يعرفونهم ؟ يقومون بهذا , ربما لفشلهم بإقامة علاقات في عالم الواقع بسبب خلفيات متعددة , أو أنه عدم توفر المناخ الاجتماعي الطبيعي أو هو من باب الفضول لاستكشاف العالم الجديد أو للإثبات لنفسه القدرة على أن يكون دون جوان العصر , ويبقى الحب عبر الإنترنت ناقصا مفتقدا لأهم جوانبه وهو التحقق من عالم الواقع , فإن الحب مرهون بالصدق بالمعاملة ومحصور بصدق المشاعر بالرغم من جمال الخيال والبكاء على الأطلال , إلا إن كل ذلك لا قيمة له في عالم الواقع والحقيقة .

بقي لنا أن نعرف ما هو الواجب بقدر ما نعرف ما هو المحظور فنتعامل مع الأمور بما تستحق حسب أهميتها وعلينا أن نعرف إن الإنترنت إنما هي وسيلة للمعرفة والاستفادة من كل جديد ليست وسيلة هدم وتخريب لكل ما هو جيد ومفيد , وأن نعرف أنّ شبكة الإنترنت سلاح ذو حدّين أما وسيط نجاح وصلاح وإما وسيلة للتهلكة والدمار والنواح , إنما يقرر ذلك من كان له تفكير واقعي سليم ونظر ثاقب قويم وقلب لبيب حكيم .

 

 

بقلم: عمر رزوق

أبوسنان


لارسال اخبار ومواد لموقع كفار واي راسلونا عبر البريد الالكتروني [email protected]
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
قنوات الموقع
Copyright © Kfary.com 2007-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع كفار واي
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق
X أغلق