اخر المقالات
30/5/2008 - 08:20:17 pm
مرعـــي حيــادري : يكتب ( وجهة نظر)

مرعـــي حيــادريالمصالحة السياسية .. عنوان تضليل .. فاقد المضمون؟!

تعودنا لمشاهد مسرحيات هزلية ضمن الدبلوماسية السياسية الحاصلة منذ نشوء الخلافات والتخاصم المستمر والمتتالي عبر الدول عالميا , وما ينحصر في دائرة الدول المتنازعة في الشرق الأوسط تحديدا , وعلى ما يبدو, ما فتئت تلك المشاهد تنمو وتنقرض بين الفينة والأخرى ثم تعود وتتراجع وفق المستجدات والمعطيات الحاصلة على ارض الواقع , تزامنا مع الحدث ووفق الظروف والأزمنة والأمكنة , وما يتأتى من عليها من ترسبات سقطت أوراقها في الماضي , ثم نمت من جديد , لتطفو على سطح ما يسمى مفاوضات السلام والمصالحة , التي طالما تعودنا لمناظرها الخلابة قولا , ولكن فعلها فاقدا للنتيجة المرجوة ضمن ما يعتري منطقتنا من حساسيات ومناورات وما مفادها ومرددوها إلا التلاعب بأحاسيس الشعوب التي سئمت الغش والخداع لتلك الكلمة المسماة(سلام) فاقدة المعنى والجوهر لما بات عليها من تضليل وكذب أضحت معالمها غير الصادقة لا تدخل عقل أي إنسان حكيم كان قد جرب معنى السلام , ولكن في خضم الأحداث البائسة على مدار سنوات عجاف متتالية كفر بها ولم يعد يؤمن بما هو حاصل , وتحديدا بما يجري اليوم في قضية (السلام بين إسرائيل وسوريا والانسحاب من الجولان)!!.


إن التحركات الدبلوماسية الحاصلة حاليا في مسار لبنان والمصالحة الوطنية التي تبنتها الدوحة ومؤتمرها , لهي نقطة تحول كان لها الأثر في معادلة المصالحة المحقة , وحتى لو كان مصدرها عربيا أمريكيا , ولم تأتي النتائج على قدر التوقعات , ولكن في المقابل كان المسار ألتصالحي الذي بوركت خطواته ولو ضمنيا في التحاور الإسرائيلي السوري , ومع وسيط تركي داعم لأمريكا وسياستها في السياسة الشرق أوسطية , وما يؤكد تحليلي هذا هو المساندة الأمريكية والضوء الأخضر لتركيا في الدخول للأراضي العراقية لضرب الأكراد وقطاع كردستان , وأيضا المسار العراقي وضرب المقاومة العراقية من قبل حكومة المالكي المدعومة من أمريكا وحكومتها الممثلة ببوش , جميع تلك المؤشرات أن دلت تدل على التشابك والتواصل ضمن حلقات تقودها أمريكا بسياساتها نحو المجتمعات العربية الشرق أوسطية وبعض الدول الإسلامية , وعلى ما يبدو إن ضرب المقاومة العراقية الشيعية هناك ضمن مسلسل التوافق السري مع إيران والسكوت عن الملف النووي , يشعرنا بفقدان الأمل المنشود في هذه المنطقة التي تنتفض وتلفظ أنفاسها , ثم تعود لتحيى من جديد ضمن صفقات سياسية مشبوهة , محركها ومدبرها أمريكا بقيادة بوش لتبقى هي سيدة الموقف في تحريك اللعبة السياسية , والنتيجة فقدان الأمل والضياع ضمن المسلسل الهزلي المفقود والتراجيديات الحاصلة وبدون حلول صادقة ونهائية , والسؤال إلى متى وكيف سيتم الحل لمنطقة متأججة بالصراعات , ما دامت النوايا مبيته؟!.


إن المسار الفلسطيني الإسرائيلي الذي بدأ بمدريد وأوسلو عام 1991 وما زلنا نتابع معاهداته وأوراقه التي خطت بحبر جف , وبدون تنفيذ ولو ورقة واحدة منه على ارض الواقع , أكد لنا إن سياسة أمريكا وإسرائيل واحدة , ضمن مسلسل اسمه (المماطلة والإعاقة) فقط لا غير , وقد بنت بعض القيادات الفلسطينية الأمل في تحقيق شيء كان الجواب له (الفاقد لكل شيء)؟! والغريب والملفت للنظر إن تلك القيادات ما زالت تتكئ على وعود بنفس الوتيرة التي حصلت سابقا وبدون قيد أو تحرير , وعلى ما يبدو سيستمر هذا المسلسل إلى أمد طويل الأمد , ولكن هل من منقذ لهذا الشعب الذي يعيش الحصار والويلات ضمن مسلسل الكبت والحرمان الاقتصادي والسياسي , وبدون تحقيق شيء يذكر على ارض الواقع , وفي خضم الاستيطان المستمر وإعلان بوش عن قيام الدولة الفلسطينية حتى نهاية عام 2008؟!!


ومن هنا فهذه الكذبة المسماة مصالحة مع الفلسطينيين والسوريين وإسرائيل كنا قد سمعناها منذ عام 1973 وحتى يومنا هذا ولم يتم منها ولو جزء صغير يذكر ضمن تلك الموعودات والمعاهدات , وهل سنصدق هذه الدعابة الحاصلة حاليا , أم نصدق أنفسنا وقناعاتنا بما نؤمن به من تاريخ ماض وحاضر لم يتحقق , فهل سنؤمن بتحقيقه مستقبلا؟!.



إن كافة شعوب البشر والإنسانية ومن يؤمن في العيش بكرامة وعزة وكبرياء , يرغب في سريان السلام والهدوء والاستقرار , ولكن على السياسيين الذين يرسمون ويخططون لفتن سياسية , وأهداف إستراتيجية وبطرق ملتوية والأعيب كاذبة , فما نهايتها إلا أن تزول غمامتها وتنكشف حيلها التي لا تنطوي على الصدق والعدل والمساواة , فهؤلاء القادة والزعماء الذين يخططون من اجل اعتلاء الكراسي والزعامة المشبوهة , مصيرها الزوال , ولا بد أن يعوا ميزان العدل والحرية والمساواة بين البشر لا بد من أن يسود فوق كل طغيان , ومن هنا أوجه ندائي هذا إلى كافة الإطراف المسئولة في شرقنا الحبيب العربي والإسلامي , لا تراهنوا على السياسات الاستعمارية الأمريكية , فكل ما هو مبني على الاحتيال والغش والخداع , سوف يسقط سقطات سياسية وإستراتيجية أجلا أم عاجلا , ولن يدوم إلا الحق والصواب والله على ما أقول شهيد .

وعليه فكل تلك المشاهد التي نسمعها ونراها بأم أعيننا ماهي إلا مسرحيات هزلية لا قيمة لها وما نهايتها إلا الحروب الطاحنة لعدم صدق النوايا المبيتة أمريكا والتي كانت في أولها وبدايتها واليوم تحاول أن تكون المنتج والمخرج لها في نهايتها .. فاحذروا يا ولي الألباب .. وان كنت على خطأ صححوني.


لارسال اخبار ومواد لموقع كفار واي راسلونا عبر البريد الالكتروني [email protected]
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
قنوات الموقع
Copyright © Kfary.com 2007-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع كفار واي
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق
X أغلق