اخر المقالات
10/6/2008 - 12:15:00 am
ناديا حسن وزيارة الوطن ترجمة ا. د. حسيب شحادة

ناديا حسن وزيارة الوطن

ترجمة ا. د. حسيب شحادة

جامعة هلسنكي

peacepalestine.blogspot.com

في هذا الموقع قرأتُ ما يلي في التاسع والعشرين من آذار 2006 وارتأيت ترجمته لما فيه، في تقديري، من عبرة وفائدة.

ناديا حسن، لا تستطيعين الذهاب إلى البيت ثانية )لن يسمحوا لك(، أهلِن، أولا عذراً على إنجليزيتي، إلا أنني سأقصّ عليكم ما جرى اليوم. جئتُ البارحة إلى العقبة واليوم في الثامنة صباحا توجهتُ إلى الحدود. كنتُ عصبيةً وفي الوقت ذاته شعرت بارتياح، إذ أنني قادمة على إنجاز أمر انتظرته طويلا، عبرت الحدود الأردنية دون مشاكل، ربع ساعة لا غير وتراني أحمل حقيبتي ثانية وأسير نحو الجهة الفلسطينية. انتظرني هناك شابّان مسلحان طلبا مني جواز السفر، نظر الواحد إلى الآخر وسألاني من أين أنتِ؟”، حسنا، أمسك أحدهما الجواز بيده، جواز سفر تشيلي، لماذا سألاني!

ذهبتُ إلى غرفة التفتيش وكان المسلحان هناك بمعية آخرين وسألوني الأسئلة الروتينية، حسنا روتينية بالنسبة إليهم. كل الأسئلة تمحورت حول اسم عائلتي، لماذا اسمي ناديا حسن، لمَ لا تبدلينه؟ حسنا، بعد ثلث ساعة سرّحت حتى قالوا لي: أهلا وسهلا إلى إسرائيل، تمتعي بمكوثك هنا! توجهتُ إلى فحص جوازات السفر ومجموعة كبيرة من السواح مصطفة وكل واحد منها تسلّم التأشيرة في غضون أقلَّ من خمس دقائق.

وحين جاء دوري رأيت وجها مألوفا، نفس المرأة التي كانت العام الماضي والتي أعطتني تأشيرة لشهر وأردفت قائلة ”إذا كنت غير راضية بذلك عودي إلى تشيلي، لا نريد فلسطينيين أكثر هنا”، كل شيء كان عاديا، سألتني عن جواز سفري وفحصت اسمي بواسطة الحاسوب وحملقت به أكثر من دقيقتين وفي تلك اللحظة علمت أن اسمي مخزّن هناك ولكن ما هي المعلومة التي بحوزتهم، لا أعلم و ...دعت شابا بعد امرأة وبعد شاب آخر، كلهم تكلموا بالعبرية، ألقوا من حين لآخر نظرة عليّ ثم أخذوا يقرأون تارة أخرى، لا أدري كم من الوقت قد انقضى، كنتُ عصبية جدا.

شاب آخر تقدّم نحوي وشرع يحدثني بالعربية، أعلمته أني لا أفهم ما يقول إلا أنه تابع حديثه بالعربية...وبعد أن تمنى لي ”حظا سعيدا” وطلب إليّ التوجه ثانية إلى حجرة التفتيش، حسنا إنه لم يطلب إليّ، إنه أمرني، قال لي: تحركي الآن! دخلت الحجرة واصطحبني كل الطاقم الأمني الإسرائيلي أكثر من خمسة عشر شخصا والعدد الكلي هناك لا يزيد عن اثنين وعشرين شخصا، يلعبون لعبة هامّة بحياتهم ولديهم القوة وأمامهم إرهابي، رأيت عيونا مهتاجة منتظرة أوامر الأكبر سنا والذي يمتشق بندقية م ثمانية عشر بيده. فتحوا كل حقائبي ووضعوا محتوياتها على مائدة وأخذوا بتفتيشها كلها، ثم أعلمتني امرأة شابة عن وجوب فحص جسمي وأجبتها والابتسامة على محياي، أوكي، فش مشكلة، وعند تفتيشها قالت لي هامسة، آسفة، إن ذلك مهمتي، أتستطيعين خلع كل ملابسك؟ أجبتها بالإيجاب ولكن أريد أن أبقي على ”التي شيرت”، القميص بدون أكمام، لم أنو إظهار الوشم، حسنا، فحصت كل شيء، افتحي رجليْك، أغلقيهما، إجلسي هنا، انتصبي وافتحي رجْليْك ثانية، الخ. مثل السنة المنصرمة
وبعد أن سألتني نفس المرأة من السنة الفائتة فيما إذا كنتُ في إسرائيل من قبلُ، أجبت بالإيجاب. لماذا تعودين؟ لدي أصدقاء هنا، أصدقاء عرب، سألتني، لا، أصدقاء إسرائيليون، إسرائيليون؟ تغير وجهها، نعم أصدقاء إسرائيليون. سألتني عن أسمائهم وأعطيتها ذلك. بعد ذلك سألتني عن جواز سفر آخرَ لي ولا وجود له بالطبع، ثم سألتني عن غزة ونابلس وعن دول عربية وعن اسمي ثانية. مضى الوقت، كنت عصبية إلا أنني هادئة في نفس الوقت، أنتظر هذه اللحظة منذ أن مُنعتُ من رؤية وطني العام المنصرم، ستة أشهر طويلة وأنا ثانية هناك، متأهبة للزيارة .

كانت الساعة الثانية عشرة والربع وطلبت استخدام الحمّام ولم يسمحوا لي بذلك، إجلسي وانتظري! بعد عشر دقائق جاءت النسوة إليّ، هممت بالبكاء، علمتُ أن أحلامي بين قبضتيها، أعادت لي جواز سفري وأخذت حقائبي بعد أن أرجعتُ محتوياتها إليها، وبدأت بالسير. سرت والدموع في عيني، مفعمة بالعواطف الجياشة داخلي، كل ذكرياتي من فلسطين في رأسي، في قلبي، وفي سحابة خمس أو عشر دقائق تذكرتُ كل شخص التقيته بنابلس، وكم تمنيتُ العودة وكم قريبةً منها كنتُ. أوقفني رجُل وأبلغني ما لم أرد سماعه، أمر كان في كوابيسي فقط، شيء سمعته من قبلُ، أهلا إلى الأردن!

إني في العقبة ثانية وفلسطين أمامي إلا أنها أبعد من أي وقت مضى. فُحصت ثانية على الحدود الأردنية، حملت حقائبي ومشيت، أحسست بخفة رجليّ، أخف مما كانتا من قبل، الدموع ما زالت في مآقيها، إلا أن قدميّ كانتا أقوى، أنا أقوى، هكذا شعرت، إنهم لا يعلمون إنهم في كل مرة يمنعون فيها فلسطينيا على الحدود من دخول الوطن أنهم يقرون بأن الفلسطينيين هناك، عليهم استعمال البنادق للحفاظ على ما لا يخصهم، إنهم خائفون من رؤيتنا مباشرة بالعين، إننا هنا، قريبون وسنكون قريبين على الدوام. إنهم يعلمون أن فلسطين حية ترزق
استأجرتُ غرفة أمام البحر، سأشتري قاروة نبيذ وسأحتسي هذه الليلة نخب فلسطين، إني فخورة بكوني فلسطينية، كلكم بلا استثناء ستكونون معي هذه الليلة” ناديا

 


لارسال اخبار ومواد لموقع كفار واي راسلونا عبر البريد الالكتروني [email protected]
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
1. نعمان -
10/6/2008 - 12:39:26 pm
تحية وبعد،
قصة ذات مغزى. هل إسرائيل دولة ديمقراطية لكافة مواطنيها؟
الإهانة والإذلال من عمل الشيطان والضلال.
نعمان
قنوات الموقع
Copyright © Kfary.com 2007-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع كفار واي
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق
X أغلق