اخر المقالات
22/9/2008 - 12:41:04 am
ميسون أسدي.. ولغة الجسد في مرآتي يا مرآتي

بقلم : هيام قبلان

*قصة "مرآتي يا مرآتي"، للكاتبة ميسون أسدي، هي واحدة من مجموعة قصصية بعنوان"كلام غير مباح" الصادرة عن تفانين للأعلام الفني والثقافي الفلسطيني- حيفا 2008.

لا أريد أن أستعرض الكتاب كعادة بعض كتابنا ونقادنا، آثرت انتقاء قصة، ربما أثارت فضولي، لأغوص في أعماق لغة ميسون أسدي كامرأة أولا وككاتبة مع بعض الرتوش إذا أسعفني الأمر، أقول هذا وكلي ثقة أن الأخت ميسون سوف تتقبّل تعليقي كما تقبّلت تعليقات أخرى من كتـّاب نشرت رأيهم في الكتاب منهم السلبي ومنهم الايجابي وبهذا أنا أشيد لجرأة الكاتبة في معرفة وضعها من حيث اللغة والأسلوب الذي اتخذته لمعايشة شخصيات قصصها.

"كانت فوزية تقف أمام المرآة عارية تماما ن تتمعن في جسدها العاري.. تارة تتقدّم خطوة وتارة ترجع خطوتين إلى الوراء، ترفع شعرها وتشمخ بعنقها، تتحسّس أعضاءها بأناملها الطويلة الرفيعة، تدلك كل سنتيمتر بجسدها لتشعرها بحرارة ورعشة تدخلها في حالة من الإثارة، تتمايل يسارا ويمينا وتصدر منها أنّات مجبولة باللذة....."

تبدأ الكاتبة بوصف أحاسيس أنثى بتعريفنا على الشخصية ألا وهي "فوزية" والتي تظهر في القصة مع تسلسل الأحداث، أنها الشخصية الرئيسية التي تدور حولها الأحداث، من خلال حوار بينها وبين صديقة لها لغة القصة مبنية بأسلوب مغاير غير الذي عهدناه في قصصنا المحلية والتي تتحدّث في معظمها عن الوطن والغربة، وهنا تخوض الكاتبة في معالم أخرى هي قريبة بمفهومها لموضوع الغربة ولكن من محفّز آخر وبأسلوب يشدك لتكتشف ما قد سيكون، تجعلك في ترقّب لتثير فيك دهشة بعيدة في بعضها عن الفنية ولكنها تجاورك لأنها صادقة ونابعة من أحداث تحصل في مجتمعنا العربي ويسدل عليها الستار والتعتيم.

في الفقرة التي اخترتها من القصة يظهر فيها مدى تعامل الكاتبة مع الشخصية بلغة الجسد وهي الأقرب إليها من ناحية النفسية التي تعاني منها فوزية بطلة القصة/ فوزية الخياطة التي تقدّم بها السن وما زالت عزباء، تنتظر العريس وتشعر بأنها تملك كل المقومات كامرأة ناضجة وجميلة من الممكن أن تستهوي أي رجل/ قضية الحرمان العاطفي ظاهرة في سرد الكاتبة من خلال الحوار الذي اتبعته بين شخصيات القصة، عشق فوزية لجسدها ووقوفها أمام المرآة، لم يأت عبثا، بل كان اختيار ميسون للمرآة كعامل مثير في وضوح معالم جسد الأنثى بكل ما فيه من

إغراء.. ليكون رابطا أثناء تسلسل الأحداث مع هذه النفسية المركبّة والتي يظن القارئ أنها معقدة ولكن لا.. فهي ضحية مجتمع ينظر إلى الفتاة إذا ما خطت سن الزواج بأن حياتها انتهت ولا يلتفت إليها أحد.

أعود إلى الحرمان وهو بحدّ ذاته عنصر هام في القصة ساعد الكاتبة أن تتعامل مع لغة الجسد بجرأة متناهية/ وفي مشهد آخر: "جلست فوزية على الأريكة ومدت رجليها إلى الأمام، مهيأة ضيفتيها للاستماع إلى شيء هام ثم قالت: خسارة أن هذا الجسد لم تلمسه أنامل رجل بعد خسارة أن لا يستمتع رجل بطراوته أنظري يا علياء إلى صدري، كأنه صدر صبية في العشرين من عمرها ما زال على حاله، وهو يتماشى بتوازن وإتقان مع ردفي الجميل، المتكور، المكتنز كالأفارقة.. أما هذا وأشارت إلى ما بين فخذيها، حدّث ولا حرج لم تمسه السنون ما زال على ترتيب خالقه..."..!

وفي مشهد آخر، تعود الكاتبة لتتعامل مع لغة الجسد كهاجس يتبع شخصية "فوزية" وهنا نراها تقترب من الفكرة الرئيسية في القصة: "أخذت فوزية تقيس مساحة الصدر، مساحة الخصر، مساحة الكتفين، طول الجسم وتسجّل أمامها وخلال ذلك واصلت الحديث عن نفسها قائلة: اللعنة على هؤلاء الرجال، يلهثون وراء الصبايا صغار السن، يسافر الملاعين منهم إلى الدول الأوربية طلبا للعلم ويرجعون مع شهادات أطباء ومهندسين ومحامين (شهادات حمير بعيد عنك) ويفضلون عروسا جامعية وراتبا شهريا والأنكى من ذلك، يعود بعضهم مع زوجات أجنبيات شقراوات عيونهن زرقاء...."

تطرح ميسون في القصة عدة مواضيع مشاكل تعاني منها الفتاة في المجتمع ومنها:

*الفتاة عندما يفوتها القطار

* الناحية النفسية التي تظهر في سلوك وتصرفات "فوزية"

*التعامل مع الجسد والدال على فقدان المرأة لأنوثتها وسلاحها المغري

*رد الفعل/ وهو عقدة نفسية تعاني منها العوانس في مجتمعنا وفي القصة تظهر هذه النقطة في المشهد الثاني عندما تقيس فوزية جسمها بدلا من العروس وتتبجّل وتتأوّه أمام المرآة متباهية بجمالها.

"والمفارقة " في القصة عندما يكتشف القارئ أنّ فوزية اجتازت عامها الأربعين وهي فارعة الطول مع تقاسيم وجه حادة وصلبة، عينان كبيرتان جاحظتان وسمرة داكنة، وفم كبير تبرز منه أسنان طويلة مصفرة........!!!

الكاتبة من حيث الإشراف كانت/ المشرف الكلّي المعلّق/ إذ أنها سردت الأحداث بحذافيرها بتفصيل دقيق وعلّقت على الشخصية الرئيسية خلال السّرد.

الشخصية الثانوية في القصة دفعت الأولى في التنامي فقد كانت "علياء" العروس تتظاهر بالصمت أمام فوزية ليتطور الحدث وتستمر فوزية "بلغة الجسد"..!

رمز "القهوة المرّة" في نهاية القصة كان موفقا كأداة طيّعة لإيصال الفكرة للقارئ ومن خلال سوسن الشخصية الهامشية في الأحداث، لكن في النهاية تنجلي فكرة الكاتبة وتتضح من خلال كلامها:

"تناولت سوسن فنجان القهوة، ما أن ارتشفت الرشفة الأولى حتى بصقتها وقالت: أنها مرّة كالعلقم... كيف تشربين هذه القهوة المرّة؟".. أجابت علياء: أحبّ القهوة مرّة ومثلي كثير من الناس.... والجملة الأخيرة خاتمة الفكرة: الجميع يستمتع بنفس القدر ويرى في قهوته الأفضل...! النهاية تركت للقارئ كي يختار الأفضل،،، مع فهم الفكرة المركزية للقصة..!

قصة "مرآتي يا مرآتي" كعنوان مأخوذة من قصة الأطفال "بيضاء الثلج" وطبعا باستعارة المرآة كأداة لكشف الوجه الآخر للإنسان..!

ميسون أسدي ككاتبة: لم تشغلها الأخطاء المتواجدة في القصة، ما أشغلها هو أنها تريد أن تكتب وتكشف عورات مجتمعنا بكونها أيضا في عملها اليومي عاملة اجتماعية تواجه في عملها العديد من المشاكل التي يتستّر عليها المجتمع خوفا من الفضيحة، لغتها جريئة، وأسلوبها سلس، تدخل في الحوار في معظم قصصها اللهجة العامية القريبة من الناس، لذلك القصص تشدّك ببساطتها وأحيانا بلونها المغاير/ وفي هذه القصة بالذات وفقت ميسون باستعمال "لغة الجسد" لتركيب مواصفات الشخصية الرئيسية...!

من مقومات القصة القصيرة/ الأسلوب الفني والإبداعي في السرد وكذلك عنصر المفاجأة، وفي الحقيقة مقومات أخرى ربما يفتقدها القارئ في هذه القصة ولكن في القصص الأخرى متواجدة..!

أهنئ القاصة المتألقة "ميسون أسدي" في صدور كتابها وأتمنى لها الاستمرار مع الأخذ بعين الاعتبار ما كتبه الزملاء عن الكتاب من ايجابيات وسلبيات...! " تفانين"

(هيام قبلان/ جبل الكرمل)

 



ميسون أسدي.. ولغة الجسد في مرآتي يا مرآتي - بقلم هيام قبلان
لارسال اخبار ومواد لموقع كفار واي راسلونا عبر البريد الالكتروني [email protected]
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
قنوات الموقع
Copyright © Kfary.com 2007-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع كفار واي
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق
X أغلق