اخر المقالات
10/10/2013 - 12:37:42 am
اسباب تدني مستوى الاغنية العربية الشرقية - بقلم طارق نصر
كثيرا ما يدور الحديث بين اهل الفن وبين الجمهور عن الاغاني العربية الهابطة المستوى والتي تجتاح عالمنا العربي وزماننا ، حاولت ومن خلال تلك الاحاديث والحوارات ان اصل الى سبب هذه المشكلة وتوصلت الى طرف الخيط ...
باعتقادي ان طرف الخيط الذي توصلت اليه هو الزمان والتطور التكنولوجي الذي حد من الرومانسية والعشق المجنون والاشتياق لدى الشاعر ، وانا شخصيا اعتقد ان الكلمة والقصة هي الهام الملحن ، ولكن اين ذهب الهام الشاعر؟؟
بالماضي كان الشاعر يكتب القصيدة والاغنية الغزلية كما يشعرها العاشق ، وبحق كانت شاعرية وصادقة ولذلك كانت تصل لمشاعر الملحن وبصدق ايضا ، والملحن بدوره كان يفيض احساسه ومشاعره بانغام تترجم الكلمات الغزلية او التي تصف حالة العشق العاصفة .
العشق والحب كان مختلف في زمن عمالقة الفن والطرب ، اي قبل عشرات السنوات لقلة تواجد وسائل الاتصال المتطورة كان العاشق يفكر طيلة الليل كيف سيذهب صباح اليوم التالي للنبعة ونبع الماء لسرقة نظرة من عيون حبيبته التي يراها مرة واحد بالأسبوع ، وكان يرتب ويحضر لأساليب وخطط تساعده بان يعطيها رسالة غرام بدون ان يراه احد ابناء قريته وضيعته ، وبحال علم اهل الحبيبة بالأمر كانوا يمنعوها من الخروج من البيت وبهذا يزداد اشتياق العاشق ولوعته ، وايضا كانت ظاهرة تقرير مصير الفتاة ، اي ان اهل الفتاة كانوا يجبرونها على الزواج بمن يختاروه هم ، وبخلاف ما اختار قلبها .
كل هذه العوامل التي كانت تشعل الاشواق والاشتياق بقلب العشاق تعتبر السبب الرئيسي لكتابة الكلمة الشاعرية الصادقة التي تنبع عشق حب وحنان وبهذا كما ذكرت هنا اللحن كان يعبر عن قصة واقعية وعن بركان عشق يثور بمعظم قلوب العشاق حينها .
اما اليوم ... فعندما يشتاق الحبيب لحبيبته فانه يستطيع ان يتواصل معها خلال ثواني معدودة اما من خلال الحاسوب ، او الحاسوب النقال ، او الحاسوب اللوحي ، وغالبا ما يكون التواصل مباشر وسريع عبر الهاتف النقال الذي يشمل اكثر من طريقة ووسيلة تواصل مثل الرسائل النصية ، او الرسائل الصوتية ، او مكالمات الفيديو ، وبهذا يستطيع العشاق ان يروا بعضهم البعض بكل ثانية وبكل مكان يختارونه ، هذا التطور برأيي كان عامل اساسي لتغيير نوعية الاغاني والقصائد المكتوبة والملحنة في عالمنا العربي ، وواقع النبعة والبئر ، والمعاناة بتوصيل رسائل العشاق لبعضهم البعض والتي كانت الهام الشاعر والملحن بالماضي اصبحت خيال وغير واقعية في زماننا هذا .
ولهذا نشعر بان الاغاني سطحية ، وكلام محدود يتغير مكانه من اغنية لأخرى ، فالشاعر لا يستطيع ان يتغنى برسائل العشاق التي تحتاج لعناء في توصيلها واستلامها لأنها بعيدة عن واقعنا ، وايضا لا يستطيع ان يصف المتعة والعشق في الحديث الذي دار بين العشاق على الفيسبوك ، او بالفيس تايم والواتس اب والفايبر ومكالمات الفيديو .
مع هذا التطور لا يستطيع المحب ان يشتاق وان يكتب قصيدة تشرح اشتياقه لأنه قبل ان يكتب لوعة اشتياقه ستتصل به حبيبته وسترفع له صورها على الفسيبوك او ترسل له صورها كرسائل مصورة ، لهذا لا مجال لوصف الاشتياق الجياش الذي يستمر لثواني !!! ويستجاب نداء القلوب بلمح البصرو بدون عناء وخوف من فضيحة اهل الضيعة !!
بعض النقاد القوا اللوم على المطربين ، ولكننا اليوم نملك اصوات وطاقات صوتية محترمة ونلاحظ ان المطربين يبدعون بالغناء فقط عندما يغنون الاغاني القديمة التي تحمل معاني صادقة مترجمة بانغام اصدق ، ولا الومهم باختيارهم للأغاني لان المواضيع المطروحة بين ايديهم متشابهة وتشبه تعبئة الكلمات المتقاطعة ولعبة تبديل الكلمات ، اي بحال عدم اختيارهم لأغاني جديدة سيغنون كلهم نفس الاغاني ونفس الالحان العظيمة القديمة وبهذا يقتلون روح الابداع والتي هي عامل مهم لنجاح المطرب .
وبعض النقاد لاموا الشعراء ولكن ... هل نستطيع ان نلومهم في زمان كزماننا تتشابه به قصص العشق واساليبها ؟
ونقاد اخرون لاموا الموسيقيين والعازفين ولكننا كلنا نعلم ان بعالمنا العربي عازفين مخضرمين محترفين ويبدعون بعزف موسيقى والحان غناها العمالقة في زمن لوعة واشتياق العشاق وبزمان الماضي الذي كان به الشوق قاتل .
اخواني انا الوم التطور ولا ابرئ الملحنين والشعراء لأنه بإمكانهم ان يتريثوا باختيار الكلمات والالحان ، اي يستطيعون اختيار كلمات اغنية راقية كل نصف سنة ويعملون على تلحينها بشكل راقي وبخلاف ما يحدث اليوم بحيث يقوم الشاعر الغنائي والملحن بتجهيز عشرات الاغاني المتشابه مضمونا ولحنا كل في بضعة ايام .
ومثال على ما ذكرت هنا عن الاغاني الجديدة الراقية اذكر اعمال السيدة المطربة الصوت الملائكي فيروز ، بحيث تختار اغانيها الراقية وتنشرها مرة كل عدة سنوات ، وكذلك السيدة المطربة الرائعة ماجدة الرومي ، واعتبر انه ان الاوان لكتابة وتلحين اغاني تسلط الضوء على المشاكل الاجتماعية والتي تثير الهام الشاعر والملحن والمطرب , وعلى سبيل المثال اذكر اغنية الرائع المطرب غسان صليبا الاخيرة والتي حملت عنوان "طفل التوحد" ، اغنية طفل التوحد عالجت مشكلة اجتماعية وعائلية تحرق قلوب الوالدين ، وايضا تم تلحينها بأسلوب راقي مختلف عن الاسلوب الذي ادمن عليه معظم الملحنين بأيامنا هذه ، وسبب عظمة الكلام واللحن استطاع المطرب الرائع غسان صليبا بان يظهر طاقاته الصوتية الموسيقية العظيمة وبهذا منحونا اغنية راقية رائعة متكاملة .
واخيرا اوجه نداء للمطربين والفنانين الحاليين ، واقول لهم بان معظم اغانيهم ليست اهل بان تشغل حيز الذاكرة بالحاسوب او الهاتف النقال وهي ايضا ليست موسمية بل يومية ، وبكلمات اخرى العمل الموسيقي الذي يجهز بساعات قليلة تنتهي صلاحيته وتأثيره عند وعلى المستمع بعد ساعات قليلة من نشرها ، اعملوا واجتهدوا يا اخواني بإصدار اغاني راقية ، فالكم والكمية هنا لا تعكس النجاح الفني بالرغم من النجاح المادي ، لديكم طاقات فنية رائعة لكنها تذهب بمهب عاصفة الفن الهابط السريع التجهيز والتجاري .
رؤية وبحث
طارق نصر
مدير عام موقع
www.kfary.com


لارسال اخبار ومواد لموقع كفار واي راسلونا عبر البريد الالكتروني [email protected]
الكلمات الدلالية : طارق نصر | اسباب تدني مستوى الاغنية العربية الشرقية - بقلم طارق نصر | الفن الهابط | اسباب الفن الهابط | سبب الفن الهابط |
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
3. فنان - لبنان
10/10/2013 - 01:12:39 am
باعتقادي انه في اسباب اخرى لكن اهمها الكلمة مشكور استاذ طارق
2. احمد - السعودية
10/10/2013 - 12:59:18 am
كلام موزون
1. Georgette Dagher El-Hajjar - Canada
10/10/2013 - 12:56:39 am
أنا معك بأسباب تدني المستوى الفني ، نعم يتبعون الطريقة التجارية والشعر أحيانا الفارغ على مثال بوس لواوا لهيفاء وهبي. اللجوء إلى الكلام الرخيص هنا الخطأ خطأنا عندما نستمع لأغنيات مشابهة نكون قد شاركنا بنجاحها . أنا ضد إستعمال الكلام الرخيص في أي أغنية .
قنوات الموقع
Copyright © Kfary.com 2007-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع كفار واي
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق
X أغلق