اخر المقالات
31/05/2018 - 08:07:36 pm
وديع الصافي - بقلم الفنان القدير مؤسس معهد الصافي للموسيقى الاستاذ هاني سويد

وديع الصافي

كتب وقيل الكثير عن صوت الفنان الكبير الاستاذ وديع الصافي وتبارز الناس باختيار الاوصاف لهذا العملاق وصوته النادر وانا اؤيد هذه الاقوال والكتابات واشعر بالاعتزاز لان لدينا جمهور كبير من الذواقة لان المهم في الفن هو وكما قال الاستاذ وديع الصافي بنفسه (الاذن المستمعة) اي المستمع الذواق الذي يستطيع ان يميز الخاص والرفيع من الفن على انواعه وخاصة الغناء.

وهنا اريد ان اقول ما قاله لي الاستاذ ابو فادي اثناء حديث خاص معه وعندما ذهلت من اداء غنائي اداه في تلك اللحظه فقلت الله ما هذا ؟ ما هذه القدرة؟ ما هذه العظمة؟ فأجابني بقوله :"هذا سبحانه وتعالى يسري في حنجرتي وهذا كله من فضل ربي علي"  فعندها فهمت هذا السحر والعظمة والقدرة والأصالة والصدق في هذا الصوت لأنه من الله ولا اجمل ولا اقوى من قدرة الله على خلق الجمال.

ان خصائص صوت الصافي من الناحية العلمية الموسيقية فهي شان خاص جدا وهو ماده تعليميه من الضروري تعليمها لطلاب الموسيقى والغناء في المعاهد العليا والجامعات التي تختص في مجال التعليم الموسيقي. هذا التراث الغنائي يجب الحفاظ عليه وتدريسه لأنه يضاهي التراث الموسيقي لموتسارت مثلا وكم يحترم الغرب موتسارت!!!

فحسب رايي المتواضع اذا اراد كل من كان ان يتعلم الغناء الصحيح فعليه الاستماع يوميا الى اغنيه من اغنيات الصافي وان يتتبع العرب الغنائية والاحساس وطريقة اداء النغمات والتلاعب بالمقامات الموسيقيه والارتجال اللحني اثناء الغناء فهي خير معلم لان في كل كلمة وصمت في غناء وديع الصافي تكمن دروسا ونصائح واسرار موسيقية عظيمة .

المسافات الصوتية

بموضوع المسافات الصوتيه فهنالك في المعتاد من يستطيع التحكم الجيد ب (اوكتاف واحد) اي سلم موسيقي واحد يختلف بين مغن واخر او بين مغني ومغنيه فلكل جنس قدره صوتيه مختلفة ولكن في العادة يستطيع بعض المغنين اداء اوكتاف --- اوكتافين باحسن الحالات لكن في صوت الصافي هذا النهر المتدفق فهنالك (وهذا موثق في تسجيلات موجوده لدي) وليس لأني متعصب لهذا العملاق وانما حقيقة واقعه مسجله وماده للدراسة لكل من يريد , فصوت الصافي يؤدي 24 نغمه بالكامل (3 اوكتاف) وربما اكثر في تسجيلات ومناسبات لم يظهر تسجيلها حتى الان !!! فصوت الصافي يسبح ما بين نغمة قرار قرار الراست (دو) الى جواب جواب الراست (دو)والمهم في الامر ان النغمات كلها تصدر من حنجرته بشكل واضح قوي نظيف فيا سبحان الخالق ما اروع الاراضي اي النغمات المنخفضة وما اقوى واجمل واوضح النغمات العليا (الجواب) .

هذا من ناحية المسافة الصوتية المجردة ناهيك عن التصرف والسباحة بين هذه النغمات وكرات الحجال والعصافير المغردة فمثلا في قصيدة (الهدا)هنالك نزول متتالي ل 16 نغمه وبمقام موسيقي صعب الاداء(مقام سيجا بلدي) على درجة النوى (صول) وهذا المقام لا يقرب منه سوى الكبار والاستاذ الصافي في المقدمة حيث يشدو بهذا المقام في عدة اغاني منها (كبيره يا ابني فرحتي)عندما يقول (خلي الصدق ميزان بطريقك) وفي رائعته (ناطرك سهران) وفي المقطع الاخير عندما يبدا بالزلزال الصارخ العذب ويقول ( من هالقلب اهات) فتشنف الاذان وتتحرك الاحاسيس البشرية الخاصة الكامنة والتي تتحرك كلما سمعت صوت الصافي .

ان اداء الصافي لا يشبه اداء اخرا ابدا صوته مطواع يفعل به ما يشاء لديه القدرة على الانتقال من مقام لمقام بسهوله وبشكل يدل على قدره رهيبة بهذا المجال فمثلا عنده القدرة على الانتقال من مقام (الكورد دو) --- (جنات ع مد النظر) وخلال ثانية ينتقل بصوته الى درجة (ريه) دون مرافقه موسيقية ويبدا بغناء مقام البيات ويقو العتابا هذه العتابا التي جعل منها اسطورة وسيمفونية وانا حسب رايي من يستطيع غناء العتابا وبالشكل الصحيح ؟؟!! فانه يستطيع الغناء. فالصافي جعل من العتابا حاله خاصه ونحن في منطقة الجليل في الديار المقدسة نشعر ونطرب لهذا اللون اكثر من غيرنا وبدون بيت العتابا الوديعي لا يطيب لنا الغناء ولا السهر ولا غيره.

غنى الصافي الحانا بسيطة اعطاها من صوته وجماله وجعلها تظهر الحانا رائعة لا مثيل لها مثل : (حلوه وكذابة) للراحل فيلمون وهبي وغيرها من الامثلة والتي لولا صوت الصافي لكانت في خبر كان.

الان اريد ان اتطرق لأهمية الصافي كملحن وهذه النقطة تغيب كثيرا عن الاذهان. ان الصافي لشعوره بقدرة صوته وامكاناته فضل التلحين لنفسه لماذا في ذلك من ترجمة للقدرة والاحساس الخاص فما بالكم بلحن قصيدة (ندم) (دق باب البيت ع السكيت).

لقد لحن الصافي ما يقارب 90% من اغانيه وهى رائعة جدا وان كانت قديمة فتشعر بروح الفنان العبقري الذى ادخل التوزيع الموسيقى دون ضجه ودون اعلانات الموزع فلان وتوزيع فلان فتوزيعه تلقائي ، بسيط ، لذيذ كالجمل الموسيقية في اغنية (البخفف عقله)، استمعوا للجمل الموسيقية ما بين الكلمات المغناة فهذا هو التوزيع الرائع والذى يبقيك في جو الاغنية ولا ينقلك الى محطه اذاعيه اخرى (هذا الكلام للأستاذ وديع اذ قال مداعبا :"عندما تسمع بعض التوزيعات تظن انه تخالطت محطتان اذاعيتان وحدث خلط بين الاغاني").

مهما قلنا فلن نف هذا العملاق حقه فكل اغنيه هي مثال على قدرة وعظمة الصافي.

قوة الصوت

لا شك بان قوة صوت الصافي ووضوحه هي حالة نادره ففي النغمات المنخفضة او الوسطى او العليا (الجواب) تشعر بنفس الوضوح والقوه ومن الجدير بالذكر ان النغمات العالية (الجواب)عادة ما تزعج السامع ولكن يا سبحان الله عندما يبدأ هذا العملاق بالصعود بالانغام تشعر وكان السماء تنفتح وتنزل الملائكة منها الى الارض مثل موال (مشي معي) او صلاة قدوس وغيرها كثير.

للأسف الشديد ليس هنالك بمتداول الجميع تسجيلات للعملاق الصافي وخاصة الحفلات الحيه فما هو متداول هو شيء بسيط من كنز عظيم, ولكن اذا تمعنت بتسجيل الحفلات عندما كان يسلطن الصافي فانك تسمع العجائب، وللأسف قد ضاع الكثير من الفن الرائع والخواطر الغنائية المرتجلة لعدم وجود تسجيل وخاصة في الحفلات القديمة.

يحتاج المطرب او المغني لفرقة موسيقية ومنهم من يستقدم 40 او 50 عازفا ولكن الصافي هذا العظيم ( يا ما غنى بصوته او بمرافقة العود فقط) لان صوته هو الموسيقى والآلات وكل ما تحتاج له الاذن.

من المهم ذكره هو اختيار الصافي للمواضيع الغنائية الراقية وذات المعنى والمغزى الاجتماعي الانساني ففي الامر دلالة على رقي الصافي وفنه (الله يرضى عليك) (فقير) وكل الشعوب الراقية تقدر الفن الراقي وفنك يا ابا فادي هو الرقي في الفن العربي .

كل من سمع هذا الصوت اجنبيا كان ام عربيا طرب له وفهم خصائصه وعظمته واكبر مثال شهادة مغني الاوبرا الايطالي بافاروتي عندما سمع الصافي يغني رائعته (لبنان يا قطعة سما)

" قال عندكم هذا الصوت وتدعونني للغناء؟!"

ومن المحطات الغنائية الملفتة للنظر والسمع والتي تثير الدهشة لقدرة هذا العملاق على الغناء خلال دقائق معدودة جمل غنائية على الجواب وبعدها بلحظات يكمل غناء الموال (ولوولو وبتسجيل خاص) على قرار النوا (صول) وكعادته بوضوح وعظمة وثبات وقرار يطرب.

كذلك هذا العملاق ينضح بالمفاجآت الموسيقية الغنائية والتي لا تخطر على بال وتدل على قدرة فائقة في السمع المطلق والنغم الراسخ في الرأس والحنجرة ففي إحدى حفلاته يغني الاستاذ عتابا على مقام بيات النوا (صول) وخلا لحظة يفطن بأنه سيغني أغنية ملائمة أكثر على مقام البيات الحسيني فبفعل ساحر ينتقل من بيات النوا إلى بيات الحسيني من خلال ذكاءه الموسيقي الفطري اذ يستقر على الدرجة الخامسة لمقام بيات النوا وهي نغمة (الريه) وينزل ليستقر على نغمة ال (لا) الكاملة كدرجة ارتكاز لمقام البيات المصور على درجة أو نغمة (لا) بسلاسة نادرة وبأسلوب جميل لا تشعر بأي غريب (سبحان الله).

أحبائي كل من يريد أن يتأكد من كلامي فاني مستعد لإسماعه كل ما كتبت عنه في هذا المقال.

كذلك رأيت من الواجب ذكر الاغنيات الاربعة باللغة الفرنسية والانجليزية وبها تشعر بأن هذا العملاق يغني سنسكريتي إذا أردت.

واذكر في جلسة جمعتني مع العملاق وديع الصافي قال لي :"وشوشني وانعشني .... ولا تطرشني " وهذا يفسر سر الغناء الوديعي البعيد كل البعد عن الصخب والصراخ والذي يعتمد على الاحساس العميق الصادق ، وطبعا الغناء الوديعي بالطبقات المرتفعة والجوابات لا يمثل الصراخ بل يمثل قدرة صوت العملاق وديع الصافي المعجزة التعجيزية فحتى في الطبقات الصوتية المرتفعة يحافظ صوته على الوضوح والسلاسة والحنان ولا يؤذي اذن المستمع " وشوشني وانعشني ... ولا تطرشني".

وديع الصافي الملحن :

وكإضافة على الفقرة بموضوع كون وديع الصافي ملحن عظيم يجب أن نذكر قدرته عل تلحين القصائد والتي ان قرأتها شعراً فستقول كيف تلحن هذه؟؟
الحل عند الصافي فهو كما قال (أعطيني جريدة بلحنها) وهذا ليس من باب التفاخر وانما الحقيقة الفعلية.

 

وديع الصافي العازف:

 برز الكثير من عازفي العود في عالمنا العربي منهم القدامى كالسنباطي والقصبجي وفريد الأطرش ومنهم العازفين الاساتذة في أيامنا هذه وهم كثر ولكن ما يلفت نظري وسمعي أن الكثير من العازفين استطاعوا ويستطيعون ان يقلدوا طريقة وأسلوب عزف كل المذكورين ولكن إلى اليوم لم أصادف عازف عود يستطيع العزف بالطريقة الفريدة التي يعزف بها الأستاذ وديع الصافي، وسألته مرة عن هذا الأمر فقا لي: "يا ابني أنا ما بدق عود وسخر من كلمة بدق وقال شو أنا نجّار ،  أنا يا ابني بغني عود أي كل نغمة صادرة هي ترجمة لحس تلحيني نابع من الروح الصادقة لذا لا يمكن تقليد الاحساس الخاص بهذا العملاق أي أنه يعتبر كل نغمة من عوده هي لحن أو تحضير للحن وما أروع ألحان ومعزوفات وتقاسيم هذا العملاق وعلى سبيل المثال في حفلة استراليا هنالك تقسيم عود على مقام بياتي الحسيني هي غاية من الروعة والجمال (اسمعوها).

أحب ويحب الصافي الغناء الحي    (live)    أمام الجمهور وليس التسجيل والغناء     (playback)    أي تحريك الشفاه بما يلائم الغناء فهو كما قال (مش شاطر) بهذا الاسلوب لأنه دائماً يحب التلوين والاضافات الموسيقية الغنائية الصوتية على ما يغني ولا يحب أم يكون ببغاء تعيد اللحن مرة تلو المرة على نفس الوتيرة والأسلوب، فمن منا لم يسمع (موال ولو ) ولو عشرات بل مئات المرات ولكن يا للعجب في كل مرة هنالك شيء جديد، إحساس جديد، خلق إبداع إلخ...
كذلك الاغاني الايقاعية البسيطة يجعل منها تحفة رائعة بالإضافة إلى اللحن والسلطنة ل (عاللوما) وشو طمعك يا زين وغيرها..

وفي النهاية سأختم كلامي بحديث عن التراتيل الدينية التي اداها ويؤديها الصافي حتى اليوم فوالله ان هذه التراتيل والالحان (ابانا في السموات) ( يا الهي الرحيم) وغيرها جعلت مني ومن غيري كثيرين مؤمنين يحبون الصلاة بسبب هذا الصوت العملاق الذي ان شئت او ابيت يصحبك معه الى السماء حيث الملائكة ........... الذين وبكل تأكيد يطربون لهذا الصوت السماوي.

 شكرا لك يا ابا فادي على عطائك لنا وجعل حياتنا اجمل بوجود هذا الصوت وسبحان الخالق ...

 اسمحوا لي بكلمة عتاب لكل اصحاب الاذاعات والتلفزيونات الذين لا يسمعونا الصافي كل ساعه اغنيه رجاء اعطوا جمهوركم الفرصة بالتمتع بهذا الصوت الذي هو الدواء الشافي لكل داء .

ان عظمة صوت الصافي تتجلى ايضا في قدرته المطلقة على غناء واداء جميع الالوان والقوالب الغنائية من العتابا ، الشروقي(مريت عالدار) ( جاروا الحبايب) وابو الزلف والدلعونا واليادي والمعنى الذي تفنن الصافي بأدائه (قلت الهوى) وصولا الى الاغنية اللبنانية والتي صاغ لها الصافي شكلا وهوية خاصه اتبعه من بعده كل المغنين والملحنين اللبنانيين ومنها الى الموال الذي ابدع بغنائه واختار اروع القصائد من الشعر العربي ك (ما لنا كلنا جوا ) للمتنبي (يا ليلة الوصل من احبابنا) ( ايهذا الشاكي) ( انا في سبيل المجد) وغنى الصافي ايضا الموشح (زارني المحبوب ) (يا شادي الالحان) والقصيدة ( ابن زيدون) ( لا تسلنا) ( لك باهوى حلم الليالي) وغيرها كثير وابدع بغناء القصيد (دق باب البيت ) ان غناء كل هذه الالوان ان دل فيدل على قدره صوتيه نادره تستطيع اعطاء كل لون من هذه الالوان حقه بالأداء الصحيح المعبر ناهيك عن ادائه لقصص العرب وادخال العنصر الحسي للكلام وتشعر اثناء الاستماع لتلك الروائع كأنك تشاهد مسلسلا تتحرك امامك الشخصيات بفعل صوت الصافي الرائع والساحر الدرامي والصادق .

تواضع وديع الصافي:

من دواعي سروري انني وبكل تواضع رافقت هذا العملاق بالعزف على الة القانون ما يقارب ال 40 حفله موسيقية (والف شكر لمن اتاح لي هذه الفرصة) تعلمت من هذا العملاق شيء مهم مفقود وللأسف في عالم الفن في هذه الايام وهو التواضع ثم التواضع والتعامل المهني مع الموسيقى لأنها تحفه من تحف الخالق وليست وسيله للتفاهة وتضييع الوقت ، كذلك سمعت عن قرب هذا الصوت العذب الذي بإمكان كل عازف ان يضبط دوزان الته الموسيقية عليه لنظافته وعذوبته. هذا الصوت يشعرك بالأمان والرقة ويثير بك المشاعر الانسانية ويأخذك الى عالم بعيد.

اطال الله بعمر هذا الفنان الذي احبه وهو بالنسبة لي والدي الفني والروحي فمنذ الصغر اعشق هذا الصوت واحبه فما احسن حظنا انا نعيش في زمن الصافي.

باحترام 
هاني سويد


وديع الصافي - بقلم الفنان القدير مؤسس معهد الصافي للموسيقى الاستاذ هاني سويد
لارسال اخبار ومواد لموقع كفار واي راسلونا عبر البريد الالكتروني [email protected]
الكلمات الدلالية : وديع الصافي - بقلم الفنان القدير مؤسس معهد الصافي للموسيقى الاستاذ هاني سويد
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
قنوات الموقع
Copyright © Kfary.com 2007-2018 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع كفار واي
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com
X أغلق
X أغلق